الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - منزل النبي صلّى اللّه عليه و آله في المدينة
و علي «عليه السلام» معه لا يفارقه، يمشي بمشيه، و لا يمر ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم، فيقول: خلوا سبيل الناقة، فإنها مأمورة.
فانطلقت به، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» واضع لها زمامها، حتى انتهت إلى موضع مسجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فوقفت هناك، و بركت، و وضعت جرانها على الأرض، و ذلك بالقرب من باب أبي أيوب الأنصاري، أفقر رجل بالمدينة [١].
فأدخل أبو أيوب-أو أمه-الرحل إلى منزلهم، و نزل «صلى اللّه عليه و آله» عنده، و علي «عليه السلام» معه، حتى بنى مسجده و منازله [٢].
فقيل: مكث عند أبي أيوب سنة تقريبا.
و قيل: سبعة أشهر، و قيل: شهرا واحدا [٣].
و نحن نستقرب هذا الأخير، إذ يبعد أن يستمر العمل في المسجد طيلة هذه المدة و الأنصار و المهاجرون يعملون في البناء بجد و اجتهاد، و هو «صلى اللّه عليه و آله» يعمل معهم.
أما سائر المهاجرين، فقد تنافس فيهم الأنصار، حتى افترقوا عليهم بالسهمان [٤].
[١] البحار ج ١٩ ص ١٢١، و راجع: مناقب ابن شهر آشوب ج ١ ص ١٨٥.
[٢] روضة الكافي ص ٣٣٩ و ٣٤٠، و البحار ج ١٩ ص ١١٦ عنه.
[٣] البدء و التاريخ ج ٤ ص ١٧٨، و وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٥، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٦٤.
[٤] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٦٤.