الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - ورود النبي صلّى اللّه عليه و آله المدينة
الناس، فيسلمون على أبي بكر، يظنونه النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى بزغت الشمس، و أصابت النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فظلل عليه أبو بكر، فعرفه الناس حينئذ [١].
و لكن هذه الرواية غير صحيحة قطعا، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد وصل إلى المدينة في حر الظهيرة، كما نص عليه المؤرخون [٢].
و لو قلت: لعل المراد أنه وصلها في طريقه من مكة، حيث عدل إلى قباء، حين الظهيرة، فإن الجواب هو:
١-إنه قد تقدم: أن أهل المدينة كانوا يأتون كل يوم أفواجا إلى قباء، فيسلمون عليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذلك يدل على أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد كان معروفا عند أهل المدينة قبل قدومه إليها، فكيف يدعى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يشتبه على الناس بأبي بكر حتى ظلل أبو بكر عليه؟ !
و مع غض النظر عن ذلك، فإن شخصية النبي «صلى اللّه عليه و آله» كانت تدل عليه، و كانت تختلف كثيرا عن شخصية أبي بكر، و قد وصفته أم
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٣٧. و ثمة ما يشير إلى ذلك في المصادر التالية: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٥٢، دلائل النبوة للبيهقي ج ٢ ص ٤٩٨ و ٤٩٩، البداية و النهاية ج ٣ ص ١٨٦ و راجع السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ١٣٧.
[٢] راجع: تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٣٦ و ٣٣٧، و السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ١٣٧، و صحيح البخاري ط سنة ١٣٠٩ ه. ج ٢ ص ٢١٣، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٥٢.