الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - نقض أدلة حلية الغناء
حتى إذا لاح عن بعد لها عمر
خارت قواها و كاد الخوف يرديها
و خبأت دفها في ثوبها فرقا
منه و ودت كونّ الأرض تطويها
قد كان علم رسول اللّه يؤنسها
فجاء بطش أبي حفص يخشيها
فقال مهبط وحي اللّه مبتسما
و في ابتسامته معنى يواسيها
قد فر شيطانها لما رأى عمرا
إن الشياطين تخشى بأس مخزيها
كان ذلك هو عمدة ما استدل به القوم لحلية الغناء، و نحن نرى أنه كله لا يسمن و لا يغني من جوع و لتوضيح ذلك نقول:
نقض أدلة حلية الغناء:
و ما دمنا بصدد الحديث عما في تلك الروايات من الوهن و الضعف فإننا نرى لزاما علينا أن نغض النظر عن التكلم في أسانيدها؛ فإن ذلك حديث يطول و لربما يتخيل البعض: أنه ليس لأحد الحق في الخدشة فيما في الصحاح، و لا سيما صحيحي البخاري و مسلم، و بعض ما تقدم موجود فيهما.
و نحن و إن كنا نعتقد أن هذا خيال باطل، و قد تكلم فيه العلماء و فندوه بما لا مزيد عليه [١].
إلا أننا-مع ذلك-نغض الطرف هنا عن البحث في الأسانيد، استجابة لرغبة هؤلاء، و تجاوبا مع عاطفتهم، و نعطف النظر إلى البحث في المضمون. .
فنقول: أولا: إن نصوص بعض تلك الروايات متناقضة كثيرا، و لا سيما الرواية
[١] راجع أضواء على السنة المحمدية، و العتب الجميل، و الغدير، و غير ذلك.