الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - أبو بكر شيخ يعرف
النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يعرض دعوته على مختلف القبائل التي كانت تقدم مكة، طيلة سنوات عديدة و قد سار ذكره في الآفاق، و بايعه من أهل المدينة أكثر من ثمانين و رآه حوالي خمسمئة من أهل المدينة قدموا مكة، قبل ثلاثة أشهر فقط كما تقدم.
فكيف يكون أبو بكر يعرف، و النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يعرف؟ ! [١].
و من جهة أخرى: فلم يكن أحد يهتم بسفر أبي بكر أو يحس به و لا يجد أي من الناس دافعا للتعرف عليه.
هذا كله، عدا عن أن أبا بكر قد فارق الرسول «صلى اللّه عليه و آله» حينما وصلا إلى قباء، و لم يبق معه إلى حين دخول المدينة.
و أما ما ذكر أخيرا: من أن من لم ير النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يجيء أبا بكر زاعما أنه هو فهو ينافي قولهم: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان شابا لا يعرف و أبو بكر شيخ يعرف.
ثانيا: لقد كان الناس من أهل المدينة ينتظرون قدومه «صلى اللّه عليه و آله» بفارغ الصبر، و قد استقبله منهم حين قدومه حوالي خمسمئة راكب [٢]بظهر الحرة و كان النساء و الصبيان و الشبان و غيرهم يهزجون-كما قيل-:
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
[١] راجع: الندير ج ٧ ص ٢٥٨.
[٢] الثقات لابن حبان ج ١ ص ١٣١، و دلائل النبوة ج ٢ ص ٢٣٣، و وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٥٥، عن التاريخ الصغير للبخاري، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٥٢، و السيرة النبوية لدحلان هامش الحلبية ج ١ ص ٣٢٥، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٢٦.