الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - بيعة العقبة الثانية
و يكونون ملوكا، و عند آخرين-و النص لمالك-عن عبادة بن الصامت: «بايعنا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على السمع و الطاعة، في العسر و اليسر، و المنشط و المكره، و أن لا ننازع الأمر أهله و أن نقول (أو نقوم) بالحق حيثما كنا، لا نخاف في اللّه لومة لائم» [١].
قال السيوطي: «يريد الملك و الإمارة» [٢].
و قد أدرك العباس بن نضلة خطورة الموقف، و لا سيما من قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «و تدين لكم العجم، و تكونون ملوكا» ، و أنهم مقدمون على مواجهة و مقاومة، ليس فقط مشركي مكة أو الجزيرة العربية، و إنما العالم بأسره، فأحب أن يستوثق من الأمر، و يفتح عيون المبايعين ليكونوا على بصيرة من أمرهم، حتى لا يقولوا في يوم ما: لو كنا نعلم أن الأمر ينتهي إلى هذا لم نقدم.
فقال لهم: يا معشر الأوس و الخزرج، تعلمون على ما تقدمون عليه؟ إنما تقدمون على حرب الأحمر و الأبيض، و على حرب ملوك الدنيا؛ فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه و تركتموه، فلا تغروه فإن رسول اللّه، و إن كان قومه خالفوه، فهو في عز و منعة.
[١] الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ج ٢ ص ٤ و راجع سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٧ و مسند أحمد ج ٥ ص ٣١٤ و ٣١٦ و سنن النسائي ج ٧ ص ١٣٨ و ١٣٩ و صحيح البخاري ج ٤ ص ١٥٦ و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٦٤ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٩٧ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٢ ص ٤٥٢ ط دار الكتب العلمية و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٢٠٤ و صحيح مسلم ج ٦ ص ١٦ و ١٧.
[٢] تنوير الحوالك: ج ٢ ص ٤.