الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - بيعة العقبة الثانية
و يلاحظ هنا: ما لهذا التوقيت من أهمية، فلو انكشف أمرهم، فسيكون ذلك بعد تمام حجهم، و مفارقتهم للبلد، و لا يبقى من ثم مجال للضغط عليهم بشكل فعال.
و يلاحظ كذلك: أمره «صلى اللّه عليه و آله» لهم بأن لا ينبهوا نائما، و لا ينتظروا غائبا، و ذلك كي لا ينكشف أمرهم إذا لاحظ غيرهم عدم طبيعية تصرفاتهم.
و في تلك الليلة بالذات ناموا مع قومهم في رحالهم، حتى إذا مضى ثلث الليل بدؤوا يتسللون إلى مكان الموعد، واحدا بعد الآخر، و لا يشعر بهم أحد حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة، و هم سبعون أو ثلاثة و سبعون رجلا، و امرأتان.
و التقوا بالرسول «صلى اللّه عليه و آله» هناك في الدار التي كان «صلى اللّه عليه و آله» نازلا فيها، و هي دار عبد المطلب، و كان معه حمزة و علي، و العباس [١].
و بايعوه على أن يمنعوه و أهله مما يمنعون منه أنفسهم، و أهليهم و أولادهم، و أن يؤووهم، و ينصروهم، و على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل، و النفقة في العسر و اليسر، و على الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر و أن يقولوا في اللّه، و لا يخافوا لومة لائم، و تدين لهم العجم،
[١] إعلام الورى ص ٥٩، و تفسير القمي ج ١ ص ٢٧٣، و البحار ج ١٩ ص ١٢-١٣ و ٤٧ عنهما، و عن قصص الأنبياء، و راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٦، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٥٢.