الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - صلاة الجمعة
اللّه عليه و آله» إلى المدينة؛ فكيف صلى مصعب الجمعة قبل تشريعها؟
و الجواب: أننا لو سلمنا أن المراد بجمع، صلى الجمعة.
إذ من المحتمل: أن يكون المراد صلى جماعة-لو سلمنا ذلك-فإن قوله تعالى في سورة الجمعة: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ ليس المقصود به تشريع إقامة الجمعة، و إنما هو يوجب السعي إلى الجمعة التي تقام، فلعل وجوب إقامتها كان قبل ذلك قد جاء على لسانه «صلى اللّه عليه و آله» في مكة، و لكن لم يكن يمكن إقامتها، أو كان يقيمها سرا و لم يصل ذلك إلينا.
و يؤيد ذلك قوله تعالى: وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً قُلْ مٰا عِنْدَ اَللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجٰارَةِ [١]؛ فإن ذلك يشير إلى أن الجمعة كانت قد شرعت قبل ذلك، و أن هذا كان سلوكهم معه «صلى اللّه عليه و آله» .
و يؤيد ذلك: ما أخرجه الدارقطني، عن ابن عباس، قال: أذن النبي «صلى اللّه عليه و آله» الجمعة قبل أن يهاجر، و لم يستطع أن يجمع بمكة؛ فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد، فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم و أبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة، فتقربوا إلى اللّه بركعتين.
قال: فهو أول من جمع، حتى قدم النبي «صلى اللّه عليه و آله» المدينة،
[١] الآية ١١ من سورة الجمعة.