الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - و ماذا بعد؟ !
قول عمر لحفصة-عندما تظاهرت على النبي «صلى اللّه عليه و آله» مع عائشة و اعتزلهن-: و اللّه، لقد علمت أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يحبك، و لو لا أنا لطلقك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
هذا، و لم يكن ثمة من يستطيع الجهر بالحقيقة، و إظهار الواقع، لأن الجهاز الحاكم كله كان يمسك بركاب عائشة، و يعلي قدرها، و يرفع من شأنها؛ لأنه كان يستفيد منها أعظم الفوائد، و أسناها.
و كان ثمة خطة مرسومة لإظهار عظيم منزلتها، و إغداق الأوسمة عليها بثمن، أو بغير ثمن! !
و كانت هي تستغل موقعها كزوجة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و كأم للمؤمنين إلى أقصى الدرجات، كما أنها كانت تستفيد من حاجة الهيئة الحاكمة إليها، و كل ذلك يفسر لنا السر في أنها كانت توحي للناس بانها أقرب زوجات النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليه، و آثرهن لديه؛ لجمالها، و لكونه «صلى اللّه عليه و آله» قد تزوجها بكرا حسب دعواها.
و كأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يهتم للبكارة و للجمال (مع نقاش لنا في ذلك) .
و لا ندري ما هو السر في تواضع أم المؤمنين إلى هذا الحد؟ حتى إنها لم تر في نفسها المؤهلات لأن تعتز بالدين، و بالمعاني الإنسانية النبيلة أو لعلها كانت ترى أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا ينطلق في حبه و بغضه من
[١] صحيح مسلم ج ٤ ص ١٨٩. و لسوف يأتي مزيد توضيح لذلك في البحث عن سبب كثرة زوجاته قبل واقعة أحد في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.