الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨ - دخول الإسلام إلى المدينة
يقوله النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي كان آنئذ يجلس في الحجر مع طائفة من بني هاشم.
و كانوا قد خرجوا من شعبهم ليشهدوا الموسم، و جاء أسعد للطواف، و رأى النبي «صلى اللّه عليه و آله» جالسا في الحجر، فقال في نفسه: ما أجد أجهل مني، أن يكون هذا الحديث في مكة فلا أتعرفه، حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم، ثم أخذ القطن من أذنيه فرمى به، و جاء إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فسلم عليه، و كلمه؛ فعرض عليه «صلى اللّه عليه و آله» ما جاء به فأسلم، و أسلم بعده ذكوان.
و في رواية: أنه لما التقى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأسعد بن زرارة و ذكوان، قال أسعد للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي، أنا من أهل يثرب، من الخزرج، و بيننا و بين أخوتنا من الأوس حبال مقطوعة، فإن وصلها اللّه بك، و لا أجد أعز منك، و معي رجل من قومي، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمم اللّه لنا أمرنا فيك.
و اللّه يا رسول اللّه، لقد كنا نسمع من اليهود خبرك، و يبشروننا بمخرجك، و يخبروننا بصفتك، و أرجو أن يكون دارنا دار هجرتك عندنا، فقد أعلمنا اليهود ذلك؛ فالحمد للّه الذي ساقني إليك، و اللّه ما جئت إلا لنطلب الحلف على قومنا، و قد آتانا اللّه بأفضل مما أتيت له.
ثم أقبل ذكوان، فقال له أسعد: هذا رسول اللّه الذي كانت اليهود تبشرنا به، و تخبرنا بصفته؛ فهلم فأسلم؛ فأسلم ذكوان إلخ [١].
[١] البحار ج ١٩ ص ٩ و إعلام الورى ص ٥٧ عن علي بن إبراهيم.