نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ماذا يجري في عالم الحيوانات؟
لابدَّ أنْ تمُرَّ الكثير من المواد الغذائية خلال الامعاء هنا حيث يتجلّى مفهوم: «مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ».
وقد قيلَ الكثير حول تركيب اللبن وكيفية تكوينه في الأثداء، وأنواع المواد الأولية والفيتامينات الموجودة فيه، ومزاياه التي تمنح الطاقة، والمستخرجات المتعددة التي تُنتجُ منه، وفائدته لكلِّ الأعمار، بحيث لو جُمعَتْ لألَّفَتْ كتاباً مُعتَبراً، يُخرِجُنا التطرق إليه عن اطار البحث التفسيري.
ونكتفي هنا بذكر روايةٍ مليئةٍ بالمعاني عن النبي صلى الله عليه و آله حيث يقول: «إذا أكَلَ أحَدُكُمُ طعاماً فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا فيهِ، وأطْعمنا خيراً مِنْهُ، وإذا شَرِبَ لَبَناً فَلْيَقُل أللَّهُمَ بارِكْ لَنَا فيهِ، وَزِدْنا مِنهُ، فَانّي لا أَعْلَمُ شَيئاً أنْفَعُ في الطّعامِ والشَّرابِ مِنْهُ» [١].
ثم يتطرق إلى الفائدة الثانية للحيوانات ذوات الأربع، فيقول في جملةٍ قصيرةٍ وغامضةٍ:
«وَلَكُمْ فِيْهَا مَنافِعُ كَثِيْرَةٌ».
وهذا التعبير يُمكنُ أنْ يكون إشارة إلى الصوف والوبر والشَعَر في الحيوانات والتي يُصنعُ منها أنواع الملابس والفرش باستمرار، وكذلك إشارة إلى الجلود والامعاء والعظام والقرون التي تُصنعُ منها وسائل الحياة المختلفة، وحتى فضلاتها يمكن استخدامها كأسمدة في تنمية الأشجار وتنشيط الزراعة والنباتات.
وفي المرحلة الثالثة أشار إلى فائدة اخرى قائلًا: «وَمِنْهَا تَأكُلُونَ».
مع ما ذكره خبراء الغذاء من كل أضرار اللحم، وبالرغم من المؤاخذات الواردة على آكلي اللحوم في العالم من الناحية الطبية والاخلاقية وغيرها، فأنَّ الكثير يعتقدون أنَّ استهلاك اللحم بكميةٍ قليلةٍ ليس غير مضر فحسب بل وأنَّهُ ضروريٌّ بالنسبة لجسم الإنسان، وتبرهنُ تجارب الذين يعيشون على النباتات بأنَّهم مصابون بالاضطرابات والنواقص وتؤيدُ وجوهُهُم الصفراء ذلك، وهذا يعود إلى أنَّ البروتين وبعض العناصر الأساسية الموجودة في اللحم لا يمكن الحصول عليها في أيَّ نباتٍ أبداً، والأهميّة التي
[١] تفسير روح البيان، ج ٥، ص ٤٨.