نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ظاهرة النوم الخفيّة
فالنوم المعتدل دائماً يعتبر دليلًا على سلامةِ روح واعصاب الإنسان، لذلك فإنّ أهمَ أسئلةِ الأطباء للمصابين بالأمراض النفسية تدور حول كيفية نومهم.
فلا تتوقف الاجهزة الأساسية في جسم الإنسان كالقلب والرئة أثناء النوم، لكنها تعملُ بهدوءٍ أكثر، ويصبحُ دوران الدَّم في الأعضاء أكثرَ تناسقاً، ويتوقفُ نشاطُ الدَّماغ تقريباً، وتستقر جميعُ العضلات أيضاً، فتؤدّي كلُّ هذه الامور إلى حصول هذه الأعضاء على فرصةٍ لِتجديد بناء بنائها.
وخلالَ النومِ تُزالُ سمومُ الجسم، وتُعالجُ كثير من الأمراض.
لقد أورد «روخلين» في كتابه (الرؤيا في نظر بافلوف) بحثاً تحت عنوان (العلاج بالنوم العميق) قائلًا:
«بناءً على فرضية «بافلوف» فانَّ النومَ عبارةٌ عن ظاهرةِ توقُفٍ من أجل الصيانة وتجديد القوى، وعليه فيمكن استغلالهُ كعاملٍ للعلاج من الأمراض المختلفة، وتؤيدُ التجاربُ اليومية دور النوم في ذلك أيضاً».
ثم يضيف: «إنَّ النومَ العميق الطويل مؤثر على تحسُن صحة المريض، لأنَّ المرضى ينامون أكثر من المعهود بعد مرضٍ طويلٍ من أجلِ استعادةِ قواهم وسلامتهم».
ويقول: «لقد واجه العلاجُ عن طريق النوم رواجاً واسعاً في الاتحاد السوفيتي، وقد استخدمت هذه الطريقةُ لأولِ مرّةٍ لمعالجة (جنون الشباب) «الشيزوفرينيا» الذي يعتبر من الأمراض النفسية الشائعة».
ويقول في جانبٍ آخر من حديثه: «تمّ الحصول على نتيجةٍ مُرضيَةٍ لعلاج المصابين بارتفاع ضغط الدم عن طريق النوم العميق ... فالنوم الطويل الذي هو حالة من الراحةِ الكاملة للمخ، يُجدد قدرةَ الجهاز العصبي ويوازن تنظيم نشاط الأعضاء الداخلية، ويترك أثراً إيجابياً مساعداً للوضع العام للإنسان» [١].
أَجَل؛ فالذي خلق الإنسان سالماً من أجل السعي والنشاط، وضع جميع وسائل ذلك تحت تصرفهِ، وأحدُها نظام النوم واليقظة، النظام الذي تبرز فيه بكل وضوح براهينُ حكمةِ الباري عز وجل.
[١] النوم في نظر بافلوف، ص ١١٢- ١١٦ (مع الاختصار).