نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - الهداية الفطرية و الغريزية في العلم المعاصر
ثم يضيف قائلًا: «لو وضعنا أحد هذه اللبائن (الخفاش) في صندوقٍ مُقفَلٍ مُظلمٍ وابتعدنا به ثلاثمائة كيلو متر عن عُشِّهِ ثم اطلقناه، نجده يعود مباشرةً وباقصرِ وقتٍ إليه بالرغم من كونه شبه أعمى، وكون ذلك المكان مجهولًا بالنسبة إليه» [١].
٥- ويوضح الكاتب المعروف (غرسي موريسن) في كتابه (سرُّ خلق الإنسان) وفيفصوله تحت عنوان (الشعور الحيواني)، صوراً لنماذج من هذا القبيل منها:
إنّ الطيور تبني وتوجد أعشاشها بشكلٍ غريزي (على الرغم من أنّها لم تَرَ نموذجاً من قبل)، فطيرُ السنونو الذي يبني عُشَّهُ في رواق البيوت يهاجر في فصل الشتاء إلى المناطق الدافئة، وأمّا إذا لاحت طلائع الربيع فهو يعود إلى وكره.
والكثير من الطيور تهاجر نحو الجنوب والمناطق الحارة، وأغلبها يقطع مئات الفراسخ براً وبحراً إلّاأنّها لا تضِّل الطريق إلى أوكارها أبداً.
والأسماك الحرّة تعيش سنواتٍ عديدةٍ في البحر، ثم تعود إلى النهر الذي جاءت منه، والاكثر عجباً أنّها تقفزُ من شاطىء النهر المرتفع وتذهب إلى النهر الذي وُلدت فيه ...
فالأسماك الحرّةُ تَتَبعُ شعورها الباطني، وتذهب إلى الساحل الذي كان محلًا لنشوئها ونموها، فأيُّ شعورٍ يؤدّي إلى أن يعود هذا الحيوان إلى وطنه بهذا النحو الدقيق؟ «لا عِلم لأحد».
فلو أخرجنا فَرخَ طيرٍ من عشِّه وقمنا بتربيته في بيئةٍ اخرى، فهو يبدأ ببناء عشٍ له عند بلوغه مرحلة الرشد والتكامل وبالاسلوب الذي يتبعهُ أبواه، فهل أنَّ الأعمال المحدّدة والمختلفة التي تصدر عن جميع مخلوقات الأرض تحدث صدفةً، أم أنَّ العقل والشعورَ العام يؤدّي إلى صدورها؟ [٢].
٦- ويقول أحد العلماء الفرنسيين ويدعى «فارد» بصدد طائرٍ يسمى (اكسيكلوب) ما يأتي:
[١] الحواس الخفية للحيوانات، ص ١٧.
[٢] سرُّ خلق الإنسان، الفصل ٨، الشعور الحيواني.