نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ٢- هل بامكان الإنسان صناعة كائن حي؟
له من الأهميّة ما لتركيبها الكيميائي من الأهميّة».
ثم يضيف: «إنّ بناء البروتينات معقد حقاً، وإن اعقد الأجهزة التي صنعها الإنسان (كالعقل الألكتروني) هي بحكم الألعوبة مقابل أبسط الكائنات الحية! يكفي الإنسان أن يفكر في هذه العظمة لتتضح له استحالة الخلقة الذاتية أو بالصدفة» [١].
نختم هذا الكلام بحديث قيّم عن الإمام الصادق عليه السلام، وحديث رفيع المعاني عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام، للإمام الصادق عليه السلام كلام مفصل قاله للمفضّل في حديث التوحيد المعروف ب «المفضّل» حول خلقة الإنسان وأعضائه المختلفة، يقول المفضّل:
سيدي: إنّ قوماً يقولون أنّه من صنع الطبيعة! فيجيب الإمام عليه السلام:
«سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال؟ أم ليست كذلك؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة، فما يمنعهم من إثبات الخالق؟ فإنّ هذه صنعته، وإن زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمدٍ وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة، عُلِمَ أن هذا الفعل للخالق الحكيم، وأنّ الذي سمّوه طبيعة هو سُنة في خلقه الجارية على ما أجراها عليه» [٢].
ويقول أمير المؤمنين علي عليه السلام: «ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها، وما كان من مُراحِها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها، ومتبلدة أممها، وأكياسها، على إحداث بعوضة، ما قدرت على إحداثها ولا عرفت كيف السبيل إلى ايجادها ولتحيرت عقولها في علم ذلك» [٣].
[١] معرفة الحياة «شناخت حيات»، ص ١١ (بالفارسية).
[٢] بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٦٧.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.