نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - ماذا يجري في عالم الحيوانات؟
ويقول في الآية الثالثة من البحث بصيغة استفهام توبيخي: «أَفَلا يَنْظُرونَ إلىَ الابِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ».
واللطيف أنّه تمت الإشارة بعد ذلك إلى عظمة خلق السماء، ثم الجبال ومن بعدها الأرض، فوضعُ الابلِ إلى جانب هذه الاشياء، يُعتبرُ دليلًا على أهميّة خلق هذا الحيوان.
إنَّ التأمُلَ في أوضاع هذا الحيوان، يدللُ على أنّه ذو مواصفاتٍ متباينة تجعلُهُ يختلف عن باقي الحيوانات الاخرى، ويتضح جيداً من خلال الانتباه إلى هذه المواصفات لماذا استند القرآن الكريم إلى هذا الموضوع بشكلٍ خاص ومن جملتها:
١- إنَّ مقاومة الجَمَلَ لا نظير لها، لا سيما ازاء الجوع والعطش، وشدة التحمُّل، وقد يقاوم العطشَ وهو اصعبُ من الجوعِ لعشرةِ أيّام أو أكثر ولهذا يعتبرُ أفضل وسيلةٍ لقطع الصحراء القاحلةِ، لذلك فقد اطلقوا عليه «سفينة الصحراء». لأنَه يتمكن من خزن الغذاء والماء لمدةٍ طويلةٍ في بطنهِ ويقتصدُ في استهلاكها أيضاً.
٢- لا يتقيد بنوعٍ خاصٍ من الغذاء في طعامه، وغالبا ما يتغذى على كل ما ينمو في الصحراء.
٣- والأعجب من ذلك أنّه يواصلُ طريقه شاقاً العواصف الترابية المليئة برمال تعمي العيون وتصم الآذان، وهو يستطيعُ سدَّ منخريه مؤقتاً، ويحافظ على اذنيه من الغبار، ولعينيه هدبان يُطبق أحدهما على الآخر في هذه الظروف، وينظر من خلفهما، وما قاله بعضهم بأنَّ الجمَلَ يسير مغمضَ العينين فانَّ هذا هو المقصود.
حتى ذكر بعض المفسِّرين إنَّه يُحسنُ تشخيص الطريق في الليالي المظلمة أيضاً!.
٤- إنَّ الحيوانات تتباين فيما بينها، فبعضها يستفادُ من لحمه ومنها مَا يفيد في الركوب، وبعضُ يستفادُ من لبنه فقط، وبعضها الآخر للحمل، إلّاأنّ الجَمَلَ يجمعُ بين هذه الجوانب الأربعةِ جميعها، فيستفاد منه للركوب ولحمل الأمتعة ومن لبنه وجلده ووبره.
٥- ومن العجائب المتميزة لهذا الحيوان هي أنَّ الحملَ يوضَعُ على ظهرهِ أو يُركبُ أثناء بروكهِ، وينهض وبحركةٍ واحدةٍ من مكانه ليقف على أرجلهِ، بينما تنعدم هذه القدرة لدى باقي الحيوانات.