نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - شرح المفردات
شرح المفردات:
«دابّة»: كما قلنا سابقاً من مادة «دبيب» أي السير ببطءٍ وهدوء، إلّاأنّها تُطلقُ عادةً على جميع الحيوانات، وعلى المذكر والمؤنث والموجودات التي تَدُبُّ على الأرض وحتى طيور السماء، وجمعها «دوابّ» وتعني البهائم.
وقد تستعملُ أحياناً بصدد نفوذ وحلول شيءٍ في موجودٍ آخر، فيقال مثلًا: دبَّ الشرابُ في الجسم ودبَّ السُّقمُ في البدن.
وهذا المفهوم يشملُ حتى الإنسان، وموارد استعماله في القرآن الكريم تشهدُ على ذلك [١].
«انعام»: جمع «نَعَم» (على وزن قَلَم) وهي ماخوذة في الأصل من مادة «نعمة» ثم اطلقت على «الجَمَلْ»، لأنَّ الجَمَلَ كان من أفضل النعَمِ لدى العرب، ويُطلقُ هذا اللفظ على الدواب الاخرى كالبقر والماشية بشرط أنْ يكون الجملُ جزءاً منها [٢].
وصرَّحَ رهطٌ من ارباب اللغة أنَ «النِّعَم» ذات معنىً جمعي ولا مفرد لَها، و «انعام» جمع الجمع [٣].
يقول «ابن منظور» في «لسان العرب»: إنَ «النَّعَم» تعني الحيوان المجتر، ثم ينقل عن آخرين أنّ «النَّعم» تُقالُ بخصوص الجَمل، وعن بعضهم الآخر أنّها تُطلقُ على الجمال والماشية.
وسُميت «النَّعامةُ» بهذا الاسم لأنّها تشبه «البعير» كثيراً لضخامة جسمها، ولذلكاطلقت على ظلال الجبال وغيرها، أو الاعلام التي تُثبتُ في الصحارى لتحديد الطريق.
على أيّةِ حال .. مهما كان المعنى الأول للفظ «انعام» فهو يطلقُفي الاستعمالات العادية على الحيوانات المجترّة (البقر والأغنام والجِمال).
[١] لسان العرب، مفردات الراغب، ومجمع البحرين مادة (دبّ).
[٢] مفردات الراغب.
[٣] مجمع البحرين، وأقرب الموارد.