نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - ٤- سعةُ الرزق وضيقه
فالتقوى تؤدّي إلى سيادة العدالة الاجتماعية ومن ثمَّ تؤدي إلى سعة الرزق، كما أنّ السعي والمثابرة تُعِدُّ الأرضية اللازمة للازدهار الاقتصادي وتعتبر سبباً في سعة الرزق، وبناءً على ذلك فانَّ التعاليم أعلاه ونظراً لجذورها واصولها لا تعتبر سبباً في الخمول وترك السعي، بل إنّها من العوامل المؤثرة في السعي والاجتهاد.
والشاهد هو هذا الحديث القيّم الذي نُقل عن الإمام علي عليه السلام، حيث يقول:
«إنَّ الأشياءَ لمّا ازْدَوَجَتْ إزْدَوَجَ الكَسَلُ والعَجْزُ فَنَتَجا بينهما الفَقْر» [١].
نعم .. ففقرُ كلِّ قومٍ، نتيجة مباشرة لضعفهم وخُمولهم، وقد اقتضت الحكمة الإلهيّة أنْ يضيق الرزقُ على مثل هؤلاء.
إنَّ التَأمُّلَ في أسباب ضيق وسعة الرزق في الروايات شاهدٌ ناطقٌ آخر على القول السابق.
ومن جملة الامور التي ذكرتها في الروايات كاسبابٍ لسعة وبسط الرزق ما يلي:
صلة الرحم، نظافة الدار والأواني والجسم، مواساة المسلمين، السعي مبكراً لطلب الرزق، شكر النعمة، الاقلاع عن البخل، اجتناب اليمين الكاذبة، الاستغفار والتوبة من الذنوب، حسن النية في الأعمال، الاحسان إلى الجيران وذكر اللَّه [٢].
نقرأ في حديثٍ عن النبي صلى الله عليه و آله: طيبُ الكلام يزيدُ في الارزاق [٣].
وجاء في حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام: «في سعةِ الاخلاقِ كنوز الأرزاق» [٤].
وورد في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام: «كَثرةُ السُحتِ يمحقُ الرزق» [٥].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٦٠.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٣١٤ (باب ما يورث الفقر والغنى)، و سفينة البحار، ج ١، ص ٥١٩ و ٥٢٠.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المصدر السابق.
[٥] المصدر السابق.