نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - الورق الأخضر للأشجار
ومع هذا تقولون هناك إلهٌ مع اللَّه: «أ إلهٌ مَعَ اللَّه».
إلّا أنَّ هؤلاء أفراد يجهلون حيث يعدلون عن الخالق العظيم الذي أبدعَ كل هذه العجائب والغرائب ويجعلون الموجودات التي لا حول لها ولا قوةَ ندّاً للَّه: «بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُوْنَ».
ومن الممكن أن يكون التعبير ب «يعدلون» بمعنى عدولهم عن اللَّه الواحد المنفرد، أو اختلاق مثيلٍ ونظيرٍ له.
أجَلْ ... فعملُ الإنسان نثرُ البذور والرَّي وأمثال ذلك، واللَّه وحدهُ الذي خلقَ الروحَ في جنين هذه البذرة الصغيرة، واعطاها القدرة على أنْ تتحولَ إلى شجرةٍ عملاقةٍ مثمرةٍ مزدهرةٍ نظرةٍ حيث يَبعثُ منظرُها في البساتين الفَرَح والسرورَ في نفس الإنسان، ولو وضع الإنسان قدمَهُ وسط أحد هذه البساتين المزدهرة النظرة في أحدِ أيام الربيع، وفتح بصيرتَه إلى جانب بصرهِ الظاهري، ليرى كلَّ هذا التنوع والعجائب والمناظر الخلّابةِ والأزهار الملَّونَة والأوراق والثمار المختلفة، لاستنشقَ عطرَ التوحيد وارتوى من كأسِ العبوديةِ واصبح مسحوراً مفتوناً، بنحوٍ يجعلُهُ يترنَّمُ بلحنِ التوحيد ويعترف بهذه الحقيقة.
وهذا الشعر المنقول من اللغة الفارسية يقول:
|
هنالك واحدٌ لا أحد سواه |
وحده لا إله إلّاهو |