نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - لو لم تكن هناك الظلال ؟!
أو إلى أنّ المؤمنين يسجدون رغبةً وطوعاً، وغيرُ المؤمنين الذين ليس لديهم الاستعداد للسجود طوعاً فإنّ جميعَ ذرات وجودهم مسلِّمة للَّهتعالى بحكم قوانين الخلق الاجبارية، وقد جبلوا على السجود التكويني أمام ذاته المقّدسة.
أو أنّ المؤمنين يُمَرِّغون جباهَهُمْ بالتراب أزاءه في كل الأحوال (في الراحة وعند حلول المشكلات، مطمئنين كانوا أم مضطربين)، إلّاأنّ الكافرين لا يتوجهون نحوه إلّاحينما تباغتهم المشاكل.
وممّا لا شك فيه أنّه ليس هنالك تعارضٌ بين هذه التفاسير الثلاثة، ويمكنُ جمعُها في مفهومٍ واحدٍ.
والتعبير ب «مَنْ» في الآية أعلاه مع أنّه يختص باصحاب العقول حسب الظاهر، إلّاأنَّ من المحتمل أن يكون له مفهومٌ عامٌّ فيشمل كافة الموجودات العاقلة وغير العاقلة، فيصبح التعبير ب «مَنْ» من باب التغليب.
وأمّا تعبير «الغدو» و «الآصال» (الصباح والمساء) فلعلّه كان بسبب إمكانية زوال الظلال وسط النهار، أو كونها ضئيلة جدّاً ومحدودة، في حين أنّها ليست كذلك في الصباح والمساء، وفضلًا عن ذلك، فإنّ هذا التعبير جاء في الكثير من الحالات لبيان الديمومة والتعميم، فمثلًا تقول: إنّ الشخص الفلاني يدرس صباحاً ومساءً، أو إنّه يؤذي شخصاً آخر، أي إنّه كذلك على الدوام.
يُستفاد من مجموع هذه الآيات أنَّ القرآن الكريم يولي اهتماماً خاصاً حتى للظلال، ويعتبرها من آيات عظمة اللَّه، والتعبير ب «السجود» الذي هو غايةُ الخضوع إشارةٌ إلى هذا المعنى.
توضيح
لو لم تكن هناك الظلال ...؟!
من أجل ادراك أهميةِ أيّ موجودٍ لابدّ من احتمالِ زواله تماماً في لحظةٍ أو يومٍ أو شهرٍ