نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - تمهيد
١٣- آياته في خلقِ البحار والفُلك
تمهيد:
نحنُ نعلمُ أنّ الماءَ يغطي ثلاثة ارباع سطح الكرة الأرضية، وأنّ المحيطات والبحار ترتبط مع بعضها، كما نعلم أنّ الإنسان قد استثمر البحار للحمل والنقل منذ غابر الأيّام على افضل وجه، بالإضافة إلى استغلاله لجانبٍ مهمٍ من المواد الغذائية الكامنة في البحر، وكذلك فانَّ القسم الأعظم من مختلف المواد التي تُستعمل في الصناعات تُستخرج من البحار.
والأهم من كل ذلك، أنّه لا يخفى على أي شخص دور البحار في تكوّن الغيوم وسقي الاراضي اليابسة كافة، وواضحٌ للجميع تقريباً وضعُ حيوانات البحار وتنوعها وعجائبها.
لهذه الأسباب اعتبرَ القرآنُ الكريم البحارَ والفلك من آيات اللَّه، ودعا الناس إلى التمعنِ في أسرارها.
بعد هذا التمهيد نيَمِّمُ وجوهنا صوب القرآن الكريم ونقرأ خاشعين الآيات الآتية:
١- «وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمَاً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرىَ الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيْهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». (النحل/ ١٤)
٢- «وَمَا يَسْتَوى الْبَحرانِ هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ سَائِغٌ شَرابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ اجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأكُلُونَ لَحْماً طَريّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرىَ الْفُلْكَ فِيْهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوْا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». (فاطر/ ١٢)
٣- «اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرىَ الْفُلْكُ فِيْهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». (الجاثية/ ١٢)