نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - النظام العجيب اللّيل والنّهار
في الوقت الذي يقول في الآية الثانية: «يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِى الأَبْصَارِ».
وقد يكون هذا التغيير في التعبير إشارة إلى حصول اللّيل والنّهار، أو زيادة ونقصان مقداريهما، أو اختلافهما من حيث البرودة والحرارة الذي يحدث خلالهما [١]، ولكن لا مانع من شمول هذا التغيير كل هذه المعاني أبداً.
وأشار في الآية الثالثة إلى احدى فوائد «اللّيل» و «النهار» المهمّة، حيث يقول: «هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فِيه وَالنَّهارَ مُبصِراً».
والواضح أنّ الاطمئنان في ظلمة الليل أحدُ أهمِ النعم الإلهيّة، كما أنّ نور النّهار الضروري لمختلف النشاطات يُعتبر نعمةً مهمةً اخرى.
والملاحظ في هذه الآية أنَّ النَّهار اعتُبرَ «مُبصراً»، والمُبصرُ في الأصل تعني البصير، ونحنُ نعلمُ أنّ النّهار ليس بصيراً في نفسهِ، ولكن بما أنّه يؤدّي إلى أن يُبصرَ الآخرون، فلعلَّ هذا التعبير اطلِقَ عليه للتأكيد والمبالغة.
وفي الحقيقة لولا بريق النّور فلا فائدةَ لألف عينٍ مبصرةٍ، لهذا فهو يضيف في ختام الآية: «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَومٍ يَسْمَعُونَ»، أي اولئك الذين يستمعون هذه الآيات ويتفكرون فيها.
في حين أنّه يعتبر كلًا من الليل والنّهار في الآية الخامسة آيةً من آيات اللَّه تعالى ويقول:
«فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهارِ مُبصَرةً»، ثم يشير إلى فائدتي ذلك حيث يقول:
[١] وردت هذه الاحتمالات الثلاثة في تفسير روح المعاني، ج ١٨، ص ١٧٣، وتفسير الكبير ج ٢٤ ص ١٥، ولكنذُكر التفسير الأول والثاني فقط في تفسير مجمع البيان ج ٧ ص ١٤٨.