نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ٣- القمر وبركاته
يضيء الليالي المقمرة، ويظهر كمصباحٍ جميلٍ كثيف الشعاع ومُريح للفؤاد وبمنظرٍ شاعريٍّ محبَّب.
ولم تكن الإشارة إلى القمر في الآيات السابقةِ فقط، فقد تمت الإشارة إلى القمر وبركاته وفوائده في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم، ووردَ القَسَمُ به في آياتٍ اخرى أيضاً، وجاء الحديث عن «القمر» في ما مجموعه ٢٧ آية من القرآن الكريم، واشيرَ إلى تسخير القمر في سبع آياتٍ من هذه الآيات التي تُبيِّنُ أهميّة فوائده في حياة البشر [١].
إنَّ فوائد وبركات القمر كثيرةٌ للغاية، حيث نشير هنا إلى عددٍ منها:
١- إنّ دوران القمر حول الأرض يُشكِّلُ تقويماً طبيعياً لطيفاً، وقد مرَّ شرحُهُ في الأبحاث السابقة.
٢- إنّ الضياء المناسب الذي يمنحه القمر بالرغم من أنّه لا يزيل ظلمةَ الليل كُليّاً (ولا ينبغي أن يزيلها لأنَّ نفس الظُلمةِ لها فلسفة مهمة)، ولكن يُمكن أن يساعد الإنسان إلى حدٍ ما في الكثير من الليالي على اكتشاف طريقه في المدن والصحارى والبحار، لا سيما أنّ نور القمر مناسبٌ وملائم بحيث لا يزعجُ الإنسان والموجودات الاخرى أثناء النوم والراحةِ ليلًا، بل يشعر الإنسان باطمئنان خاصٍ من خلال نور القمر.
٣- إنّ مسألةَ المدِّ والجزر في البحار إحدى الآثار البارزة لوجود القمر، فالذين ذهبوا إلى البحار كان بامكانهم ملاحظة هذا الأمر في الليل والنهار حيث يرتفع وينخفض منسوبُ المياه مرّتين كل يوم، ويُعبَّرُ عن ذلك بالمد والجَزر، ويستمر كلٌ منهما لمدة ٦ ساعات تقريباً.
فأثناء المدِّ يرتفعُ منسوبُ المياه ويغطي معظم سواحل البحر، وخلال الجزر تنكشف سواحل البحار.
ولهذا المدّ والجزر فوائد مهمّة في حياة البشر منها: تراجع مياه الأنهار التي تصب المياه العذبة في البحار ممّا يؤدّي إلى ري الأراضي الواسعة عن طريق ذلك كما يشاهد في بساتين
[١] الاعراف، ٥٤؛ الرعد، ٢؛ ابراهيم، ٣٣؛ النحل، ١٢؛ لقمان، ٢٩؛ فاطر، ١٣؛ الزمر، ٥.