نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - شرح المفردات
واستناداً إلى كلام مؤلف «التحقيق» فإنّ السماء قد تكون ملموسةً ومادية كما في:
«أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً» أو معنوية كما في: «قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ». (البقرة/ ١٤٤)
ويقول «ابن منظور» في «لسان العرب» أيضاً: السمو: تعني الارتفاع والعُلو [١].
وبناءً على ذلك فانَّ كلمة السماء لا تعني هذه السَّماء فقط بل أيَّ نحوٍ من الارتفاع والعلو، ولكنها جاءت في الآيات المُنتَخبة في هذا البحث بشكلٍ عامٍ بمعنى السماء.
وتُطلقُ «الأرْض» في الأصل على الجزء الأسفل لكل شيء قبالة «السماء» التي هي الجزء الأعلى لكل شيء، قال هذا الكلام صاحب «مقاييس اللغة»، ويقول الراغب في تعبيرٍ مشابهٍ: الأرض هي الجرمُ الذي يقابلُ السماء، ويعبَّرُ عن أسفل كل شيءٍ ب «الأرض».
وورد في كتاب «التحقيق» أنّ الأرض لها مسمّيات متعددة بعضها أوسعُ من بعضها الآخر، فهي تُطلقُ على المسكنِ، والمحلِّ، والقريةِ، والمدينةِ، والبلد، والكرة الأرضية، وما تحت السماء، وحتى ما موجود في عالم الجسم وتحت عالم الأرواح، حيث يقال لكلٍّ منها «أرض»، وفي هذه المفاهيمِ يلاحظ قيدان هما الانخفاض، ومقابلة الارتفاع.
«أرَضَة» (على وزن حَدَقة) وتعني الحشرة التي تخرج من الأرض وتأكل الخشب.
واللطيف هو أنّ أحد معاني «الأرض» هو مرض الزكام، والآخر هو «الرِّعْدَة».
ولعلَّ السبب في ذلك أنّ هذه الأمراض تُقعدُ الإنسان وتُخلدُهُ إلى الأرض [٢].
[١] في كتاب «العين» للخليل بن أحمد ذُكرت «سماء» بمعنى الارتفاع أيضاً، ص ٣٩١.
[٢] مقاييس اللغة؛ مفردات الراغب؛ لسان العرب؛ مجمع البحرين؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم، ص ٧١٢ وص ١١٣.