نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - النوم من آيات اللَّه
شرح المفردات:
حينما يتطرق بعض أرباب قواميس اللغة إلى مصطلح «النوم» يقولون إنَّ له مفهوماً معروفاً [١].
إلّا أنَّ الراغبَ يقول في كتاب المفردات:
النوم: فُسر على أوجه كلها صحيح بنظرات مختلفة، قيل هو استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه، وقيل هو أن يتوفى اللَّه النفس من غير موت، قال: «اللَّه يَتَوفى الانفُس» الآية، وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل [٢].
و «النُّعاس»: «على وزن غُبار» ويعني النوم القليل والخفيف، وفسَّره بعض على أنّه بداية النوم، وهنا حيثُ يكون النومُ خفيفاً في بدايته فانَّ كلا المعنيين يعودان إلى حقيقةٍ واحدةٍ.
و «السبات»: مأخوذة من مادة «سَبْت» (على وزن ثَبْت) أي «القطع»، ولهذا سُمِّيَ يومُ السبت بهذا الاسم في لغة العرب، حيث كان يوماً لتعطيل الأعمال من أجل الراحةِ، وممّا يظهر أنَّ هذه التسمية مستوحاةٌ من أفكار اليهود حيث يعتبرون يوم السبت عطلةً لهم، وهذا ما يعتقد به اليهود، إذ يقولون إنَّ اللَّه تعالى بدأ خلقَ العالم يوم الأحد وانتهى بعد ستة أيّامٍ فكان يوم السبت نهايةً لخلق البشر وللراحة إلّاأنّنا نعلمُ أنَّ هذا من الأخطاء الفاضحة لليهود، لأنَّه في الوقت الذي لم تكن هناك سماءٌ ولا أرضٌ ولا شمسٌ ولا قمرٌ لم يكن هناك وجود لليوم والاسبوع أيضاً وحينما يقول القرآن الكريم: «خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ» فالمقصود «ست مراحل».
وكلمة «السبت» جاءت بمعنى الراحةِ أيضاً [٣].
جمع الآيات وتفسيرها
النوم من آيات اللَّه:
في الآية الاولى من البحث يَعُدُّ القرآن الكريمُ نومَ الإنسان في الليل والنهار أحدَ
[١] لسان العرب ج ١٢، ص ٥٩٥، مادة (نوم).
[٢] لسان العرب، مادة (نوم).
[٣] مفردات الراغب؛ مجمع البحرين؛ لسان العرب.