نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - هل يمتلك الرسول صلى الله عليه و آله والمعصومون حق التشريع؟
يرى فيه الصلاح).
٥- التفويض في بيان حقائق أسرار الأحكام، أي يبيّن للناس كل ما يرى فيه المصلحة من الأسرار والأحكام، ولا يفصح عمّا لا يرى فيه المصلحة.
والمعنى الثاني هو المستفاد من مجموع الروايات الواردة في باب التفويض، وهو أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله قام بالتشريع في موارد محدودة بإذن اللَّه تعالى (ولعلها لم تتجاوز حدود العشرة موارد)، وأنّ اللَّه تعالى قد أمضى هذا الأمر، وبعبارة أخرى، أنّ اللَّه تعالى قد أعطاه هذه الصلاحية في قيامه بالتشريع في بعض الموارد، ومن ثم أمضاها اللَّه تعالى.
ويستفاد أيضاً من هذه الروايات وبشكل جيد، أنّ اللَّه تبارك وتعالى، قد أعطاه هذا المقام لعدّة أسباب:
أولًا: لكي يبيّن عظمة مقامه ومنزلته وبأن تشريعاته من سنخ تشريعات اللَّه تعالى.
والثاني: لكي يمتحن الناس ويرى مدى تسليمهم لأوامر النّبيّ صلى الله عليه و آله.
والثالث: إنّ اللَّه تعالى قد أيّده بروح القدس، وأطلعه من خلال ذلك على أسرار الأحكام الإلهيّة.
ومن خلال ماذكرنا، تتضح لنا عدّة أمور:
١- يُستفاد من مجموع روايات التفويض، أنّ اللَّه تبارك وتعالى أعطى رسول الإسلام صلى الله عليه و آله الولاية على التشريع إجمالًا، لكي يمتحن طاعة الخلق من جهة، ولتعظيم المقام الرفيع للرسول صلى الله عليه و آله وبيان منزلته عند اللَّهتعالى من جهة أخرى.
٢- إنّ هذا التفويض لا يتمتع بصفة الكلية والشمول، بل يتحقق في موارد محدودة ومعدودة، ولهذا السبب كان الرسول صلى الله عليه و آله ينتظر نزول الوحي في الأمور المهمّة الّتي كان المسلمون يسألونه عنها غالباً، وهذا دليل على عدم شمول التفويض، وإلّا لما دعت الضرورة إلى أن ينتظر الرسول صلى الله عليه و آله نزول الوحي، بل كان بمقدوره أن يشرّع أي قانون يراه، (فتأمل).
٣- هذا المقام الرفيع أُعطيَ له صلى الله عليه و آله بإذن اللَّه تعالى، وإضافة لذلك فإنّ بعض القوانين الّتي شرعها الرسول صلى الله عليه و آله، أمضاها اللَّه سبحانه وأقرها، وبناءً على ذلك فلا دليل على تعدد الشارع