نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ١- الجيوش المنظمة والتعبئة الجماهيريّة
في ظلّ الإعتقادات الصحيحة والثّقافة الدّينيّة، وهي من الأسلحة الإستراتيجية التي نمتلكها اليوم والتي حرمت منها الدّول الإلحادية وإن كانت مجهزة بأحدث أنواع الأسلحة والتّدريبات العسكريّة:
ويتضح لنا من خلال الآية الشريفة: «وَأَعِدُوا لَهُم مَّا استَطَعتُم مِّن قُوَّةٍ». (الأنفال/ ٦٠)
والتي مرَّ الحديث عنها في البحث السّابق، أنّ على المسلمين أن يحفظوا استعدادهم وقدراتهم العسكرية حتّى في زمن الصّلح، فإذا تطورت الفنون العسكرية الحربيّة يوماً بعد آخر فإنّ على المسلمين أنْ يتدربوا باستمرار بحسب ما يتناسب مع ذلك التّطور، كما أنْ عليهم أنّ يحصلوا على تلك الأسلحة المتطورة بأي ثمن كان، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ كلمة «قوّة» تشمل كلّ أنواع القوى الماديّة والمعنويّة، البشريّة وغير البشريّة، فلابدّ من إعداد كلّ ذلك.
ونقرأ في القرآن الكريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فاْنْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً». (النساء/ ٧١)
وبعد الأخذ بنظر الاعتبار أنّ «الحذر» بمعنى اليقظة والفطنة والإستعداد الدائم لمواجهة المخاطر، وقد تأتي أحياناً بمعنى الوسيلة التي يمكن بها مواجهة الخطر، يتضح لنا جيداً لزوم الإستعداد الكامل الدّائم عند المسلمين في مقابل الأعداء.
وجملة «فَاْنَفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَميِعاً» مع الإلتفات إلى أنّ النّفر هو الرّحيل والهجرة، تدلّ على أنّه لا ينبغي للمسلمين الجلوس في البيوت انتظاراً لهجوم العدو، بل عليهم أنْ يستعدوا لاستقباله ومواجهته- قبل أنْ يهجم عليهم- ويهجموا عليه مستفيدين من الأساليب القتاليّة المختلفة لهذا الأمر، فتارة يهجمون بصورة مجاميع متفرقة، واخرى بصورة حرب عصابات، وتارة بشكل جيش منظم يبدأ بالهجوم على العدو، فيقاتلون في كلّ ظرف بما يتناسب معه.