نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - توضيح ذلك
جهاز الحسبة والمحتسب في الحكومة الإسلاميّة:
هذا البحث مرتبط تماماً ببحث الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وهو في الحقيقة فرع من فروعه، إذ كما أشرنا فإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر له شقّان، شقّ عام يشمل جميع النّاس، وشقّ خاص تختص به الحكومة الإسلاميّة، ففي هذه المرحلة قد يلزم إبداء الخشونة والشّدّة وهذا ليس من شأن النّاس، بل لابدّ أن يقوم مأمور الحكومة المدربون على القيام بهذه الوظيفة، وهذا يشكل أساس «الحسبة» [١].
توضيح ذلك:
«الحسبة»: في اللغة، إسم مصدر من مادة «إحتساب»، وكما ذكر أرباب اللغة فإنّه بمعنى التّسليم والصّبر حيال المشكلات طلباً للأجر الإلهي، وكذلك السّعي في أداء أعمال الخير لتحصيل الثّواب.
ولما كان هذا الشق من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر سعيٌ واجتهاد وجدٌّ في طريق إطاعة اللَّه ومكافحة المنكرات لنيل رضا اللَّه، سُمي «حسبة».
يقول في كتاب «التّحقيق» حول معنى مادة «حسب»: الأصل في هذا المصطلح بمعنى التّحقيق والبحث والتّدقيق بقصد الإمتحان.
وهذا التعبير يناسب كثيراً شغل المحتسب الذي يستخبر عن شرائح مختلفة من المجتمع ويبحث ويحقق ويراقب حركاتهم، فإن وجد انحرافاً نبههّم إليه، فإن لم ينفع واجههم بشدّة.
وكانت دائرة «الحسبة» من الدوائر المعروفة في زمن الخلفاء وتشرف على نشاطات الكسبة والتجّار والفلاحين وشرائح المجتمع الاخرى من حيث المخالفات والمنكرات، وكلما رأى المحتسبون مخالفة كانوا ينهون مرتكبيها لها، فإن لم يؤثر فيهم النهي والتذكير والموعظة، كانوا يعاقبون المخالف في نفس المكان مباشرة، أو يقبضون عليه ويسلّمونه إلى القاضي فيأمر بحبسه.
[١] التّحقيق فيكلمات القرآن الكريم، ح ٢، مادة (حسب).