نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - كيفية انتخاب رئيس السلطة التنفيذية والمسؤولين الآخرين
الأول في هذه السلطة، والتعاون في هذا المجال- ومتى ما كان الفقيه الجامع للشرائط غير معنيًّ بهذا الأمر، فإنّه يعرض مصالح المسلمين للخطر ويتسبب في زعزعة النظام الإسلامي، وبناءً على ذلك فإنّه يفقد شرعية ولايته أيضاً.
وليس بوسع الولي الفقيه أن يقول: أنا خليفة المعصوم، وأنا الذي أعين جميع المديرين التنفيذيين ورئيس الوزراء والوزراء ورئيس الجمهورية في الحكومة الإسلامية مطلقاً، ذلك لأن هذا الأمر لا ينسجم مع مصالح الناس وغبطة المسلمين وشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويؤدّي إلى زعزعة دعائم الحكومة، وتضعيف اسسها وقدرتها، بل إنّ أساس مثل هذه الحكومة سرعان ما ينهار وتمحى من صفحة التاريخ والمجتمع.
إذن، يجب عليه أن يحترم قاعدة الشورى القرآنية في هذا الأمر، ويعطي الاهميّة لاختيار الناس، ويدعوهم للمساهمة في هذا الأمر المهم، وإحدى أفضل الطرق لذلك هو ما نص عليه دستور الجمهورية الإسلامية، من أنّ انتخاب رئيس الجمهورية يتمّ في البداية من قبل الشعب، ويكتسب دعمه الشعبي من خلال آرائهم، ثم يصار في المرحلة النهائية إلى صدور الأمر بتنصيبه من قبل الفقيه الجامع للشرائط، لكي يصار إلى تثبيت جنبته الشعبية من جهة، ويضمن من جهة أخرى الجنبة الإلهيّة التي تشكل أساس هذا الانتخاب. (فتأمل).
وهذه الملاحظة هي الاخرى جديرة بالاهتمام، وهي أنّ التجربة أثبتت أنّ انتخاب الناس في مجتمع مؤمن وملتزم متى ما تّم من خلال الإعداد الصحيح والمسبق والتدريب والمعرفة الكافيين، غالباً مايكون صحيحاً.
بينما لو حصل في بعض الموارد خطأ معين في تشخيص الشعب وضمير الامة- وهذا قليل ونادر- فيجب على الفقيه الجامع للشرائط أن يستفيد من صلاحياته، ويُعرض عن تنفيذ تنصيب مثل هذا الشخص، ولكن بما أنّ الولي الفقيه منتخب هو الآخر من قبل الشعب، (كما سنشير لذلك لاحقاً)، فيجب أن يقوم بتنوير الأذهان من خلال التدبير والدراية الصحيحة وإرائة الوثائق والأدلة، ويعمل على توعية الضمير الشعبي تجاه هذا الأمر، ولو حصل خطأٌ معين فعليه أن يقف بوجهه ويتصدى له.