دوستي در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٢
٥ / ٤
قِيامُ اللَّيلِ
١٣٠٠.الإمام الصادق عليه السلام : كانَ فيما ناجَى اللّه ُ عز و جل بِهِ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام أن قالَ لَهُ : يَابنَ عِمرانَ ، كَذِبَ مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني فَإِذا جَنَّهُ اللَّيلُ نامَ عَنّي ؛ ألَيسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلوَةَ حَبيبِهِ ؟! ها أنَا ذا ـ يَابنَ عِمرانَ ـ مُطَّلِعٌ عَلى أحِبّائي ، إذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ حُوِّلَت أبصارُهُم مِن قُلوبِهِم ، ومَثُلَت عُقوبَتي بَينَ أعيُنِهِم ، يُخاطِبونّي عَنِ المُشاهَدَةِ ، ويُكَلِّمونّي عَنِ الحُضورِ . يَابنَ عِمرانَ ، هَب لي مِن قَلبِكَ الخُشوعَ ، ومِن بَدَنِكَ الخُضوعَ ، ومِن عَينَيكَ الدُّموعَ فِي ظُلَمِ اللَّيلِ ، وَادعُني ؛ فَإِنَّكَ تَجِدُني قَريبا مُجيبا . [١]
١٣٠١.المحجّة البيضاء : رُوِيَ عَن بَعضِ السَّلَفِ أنَّ اللّه َ عز و جل أوحى إلى بَعضِ الصِّدّيقينَ : إنَّ لي عِبادا مِن عِبادي يُحِبّونَني واُحِبُّهُم ، ويَشتاقونَ إلَيَّ وأشتاقُ إلَيهِم ، ويَذكُرونَني وأذكُرُهُم ، ويَنظُرونَ إلَيَّ وأنظُرُ إلَيهِم ، فَإِن حَذَوتَ طَريقَهُم أحبَبتُكَ ، وإن عَدَلتَ عَنهُم مَقَتُّكَ . قالَ : يا رَبِّ ، وما عَلامَتُهُم ؟ قالَ عز و جل : يُراعونَ الظِّلالَ بِالنَّهارِ كَما يُراعِي الرّاعِي الشَّفيقُ غَنَمَهُ ، ويَحِنّونَ إلى غُروبِ الشَّمسِ كَما يَحِنُّ الطَّيرُ إلى أوكارِها عِندَ الغُروبِ ، فَإِذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ وَاختَلَطَ الظَّلامُ وفُرِشَتِ الفُرُشُ ونُصِبَتِ الأَستِرَةُ وخَلا كُلُّ حَبيبٍ بِحَبيبِهِ نَصَبوا لي أقدامَهُم ، وافتَرَشوا لي وُجوهَهُم ، وناجَوني بِكَلامي ، وتَمَلَّقوني بِإِنعامي ؛ فَبَينَ صارِخٍ وباكٍ ومُتَأَوِّهٍ وشاكٍ ، وبَينَ قائِمٍ وقاعِدٍ ، وبَينَ راكِعٍ وساجِدٍ . بِعَيني ما يَتَحَمَّلونَ مِن أجلي ، وبِسَمعي ما يَشتَكونَ مِن حُبّي . أوَّلُ ما اُعطيهِم ثَلاثٌ : أقذِفُ مِن نوري في قُلوبِهِم فَيُخبِرونَ عَنّي كَما اُخبِرُ عَنهُم . وَالثّانِيَةُ : لَو كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ وما فيهِما في مَوازينِهِم لاَستَقلَلتُها لَهُم . وَالثّالِثَةُ : اُقبِلُ بِوَجهي عَلَيهِم ؛ أفَتَرى مَن أقبَلتُ بِوَجهي عَلَيهِ يَعلَمُ أحَدٌ ما اُريدُ أن اُعطِيَهُ ؟! [٢]
[١] الأمالي للصدوق : ٤٣٨ / ٥٧٧ عن المفضّل بن عمر ، روضة الواعظين : ٣٦١ ، بحار الأنوار : ١٣ / ٣٢٩ / ٧ وراجع أعلام الدين: ٢٦٣، إرشادالقلوب: ٩٣؛ وراجع ربيع الأبرار: ٢/٩٥ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ٢/٣٠٠ .[٢] المحجّة البيضاء : ٨ / ٥٨ .