حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٢
د ـ قائدُ حَربِ الرُّومِ ، شابٌّ في الثامنة عشرَةَ
استنفر النّبيّ صلى الله عليه و آله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى، فانخرط في جيش المسلمين كبار قوّاد جيشه صلى الله عليه و آله ووجوه المهاجرين والأنصار. وكان من البديهي أن يولّي أمر هذا الجيش أكثر قوّاده كفاءة. فأمّر عليه اُسامة بن زيد بعد أن دعاه ، وكان له من العمر آنذاك ثمانية عشرة عاما. [١] يقع هذا القرار محلّاً لاعتراض وجوه الصحابة سيما في تلك الظروف السياسية الحسّاسة، [٢] فكشفوا عمّا في الضمير وبسطوا ألسنتهم بالقول: فَتَكَلَّمَ قَومٌ وقالوا : يُستَعمَلُ هذَا الغُلامُ عَلَى المُهاجِرينَ الأَوّلينَ . [٣] فلمّا بلغ النّبي صلى الله عليه و آله ذلك خرج فرقى المنبر مغضبا ، فقال بعد الحمد والثناء: «إنَّ النّاسَ قَد طَعَنوا في إمارَةِ اُسامَةَ ، وقَد كانوا طَعَنوا في إمارَةِ أبيهِ مِن قَبلِهِ ، وإنَّهُما لَخَليقانِ لَها وإنَّهُ لَمِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَ آلاً [٤] ، فَاُوصيكُم بِاُسامَةَ خَيرا» . [٥]
[١] الطبقات الكبرى : ج ٤ ص ٦٦ .[٢] راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : (القسم الثالث / الفصل الحادي عشر : غاية جهد النبيّ في تعيين الوليّ / إنفاذ جيش اُسامة) .[٣] الطبقات الكبرى : ج ٢ ص ١٩٠ .[٤] الآل : اسم وهو تمييز لقوله : «أحب» . وقد ضبطت في جميع النسخ المطبوعة والمحققة للكتاب هكذا «آلاً» ، لكن احتمل البعض أن تكون حرف تنبيه «ألا» وقد دخل على الفعل «فاُوصيكم» .[٥] الطبقات الكبرى : ج ٢ ص ٢٤٩ .