حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٢
١٦٠٨.المعجم الكبير عن ابن عبّاس ـ في قَولِهِ : «فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَ سَعِيدٌ: إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كانَ يَحرِصُ أن يُؤمِنَ جَميعُ النّاسِ ويُتابِعوهُ عَلَى الهُدى ، فَأَخبَرَهُ اللّه ُ أنَّهُ لا يُؤمِنُ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ السَّعادَةِ فِي الذِّكرِ [١] الأَوَّلِ ، ولا يَضِلُّ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ الشَّقاءِ فِي الذِّكرِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قالَ عز و جللِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «لَعَلَّكَ بَـخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ» [٢] يَقولُ : «إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ ءَايَةً فَظَـلَّتْ أَعْنَـقُهُمْ لَهَا خَـضِعِينَ» [٣] . [٤]
١٦٠٩.كتاب سليم بن قيس عن سليم : قُلتُ لِابنِ عَبّاسٍ : أخبِرني بِأَعظَمِ ما سَمِعتُم مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ما هُوَ ؟ قالَ سُلَيمٌ : فَأَتاني بِشَيءٍ قَد كُنتُ سَمِعتُهُ أنَا مِن عَلِيٍّ عليه السلام . قالَ عليه السلام : دَعاني رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وفي يَدِهِ كِتابٌ فَقالَ : يا عَلِيُّ دونَكَ هذَا الكِتابَ ، فَقُلتُ : يا نَبِيَّ اللّه ِ وما هذَا الكِتابُ ؟ قالَ : كِتابٌ كَتَبَهُ اللّه ُ ،فيهِ تَسمِيَةُ أهلِ السَّعادَةِ وأهلِ الشَّقاوَةِ مِن اُمَّتي إلى يَومِ القِيامَةِ ، أمَرَني رَبّي أن أدفَعَهُ إلَيكَ . [٥]
١٦١٠.التوحيد عن عبد اللّه بن سلام : سَأَلتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَقُلتُ : أخبِرني أيُعَذِّبُ اللّه ُ عز و جلخَلقا بِلا حُجَّةٍ ؟ فَقالَ صلى الله عليه و آله : مَعاذَ اللّه ِ . قُلتُ : فَأَولادُ المُشرِكينَ فِي الجَنَّةِ أم فِي النّارِ ؟ فَقالَ صلى الله عليه و آله : اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ أولى بِهِم ، إنَّهُ إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ وجَمَعَ اللّه ُ عز و جلالخَلائِقَ لِفَصلِ القَضاءِ يَأتي بِأَولادِ المُشرِكينَ ، فَيَقولُ لَهُم : عَبيدي وإمائي مَن رَبُّكُم وما دينُكُم وما أعمالُكُم ؟ قالَ : فَيَقولونَ : اللّهُمَّ رَبَّنا أنتَ خَلَقتَنا ولَم نَخلُق شَيئا ، وأنتَ أمَتَّنا ولَم نُمِت شَيئا ، ولَم تَجعَل [٦] لَنا ألسِنَةً نَنطِقُ بها ولا أسماعا نَسمَعُ بِها ولا كِتابا نَقرَؤُهُ ولا رَسولاً فَنَتَّبِعَهُ ، ولا عِلمَ لَنا إلّا ما عَلَّمتَنا . قالَ : فَيَقولُ لَهُم عز و جل : عَبيدي وإمائي إن أمَرتُكُم بِأَمرٍ أتَفعَلوهُ ؟ فَيَقولونَ : السَّمعُ وَالطّاعَةُ لَكَ يا رَبَّنا . قالَ : فَيَأمُرُ اللّه ُ عز و جل نارا يُقالُ لَهَا الفَلَقُ أشَدُّ شَيءٍ في جَهَنَّمَ عَذابا ، فَتَخرُجُ مِن مَكانِها سَوداءَ مُظلِمَةً بِالسَّلاسِلِ وَالأَغلالِ ، فَيَأمُرُهَا اللّه ُ عز و جل أن تَنفُخَ في وُجوهِ الخَلائِقِ نَفخَةً ، فَتَنفُخُ ، فَمِن شِدَّةِ نَفخَتِها تَنقَطِعُ السَّماءُ وتَنطَمِسُ النُّجومُ وتَجمُدُ البِحارُ وتَزولُ الجِبالُ وتُظلِمُ الأَبصارُ وتَضَعُ الحَوامِلُ حَملَها ، ويَشيبُ الوِلدانُ مِن هَولِها يَومَ القِيامَةِ ، ثُمَّ يَأمُرُ اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ أطفالَ المُشرِكينَ أن يُلقوا أنفُسَهُم في تِلكَ النّارِ ، فَمَن سَبَقَ لَهُ في عِلمِ اللّه ِ عز و جل أن يَكونَ سَعيدا ألقى نَفسَهُ فيها ، فَكانَت عَلَيهِ بَردا وسَلاما كَما كانَت عَلى إبراهيمَ عليه السلام ، ومَن سَبَقَ لَهُ في عِلمِ اللّه ِ عز و جل أن يَكونَ شَقِيّا امتَنَعَ فَلَم يُلقِ نَفسَهُ فِي النّارِ ، فَيَأمُرُ اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ النّارَ فَتَلتَقِطُهُ لِتَركِهِ أمرَ اللّه ِ وَ امتِناعِهِ مِنَ الدُّخولِ فيها ، فَيَكونُ تَبَعا لِابائِهِ في جَهَنَّمَ وذلِكَ قَولُهُ عز و جل : «فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَ سَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ * خَــلِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَـوَ تُ وَ الْأَرْضُ إِلَا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَــلِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَـوَ تُ وَ الْأَرْضُ إِلَا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَـاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» [٧] . [٨]
[١] الذِكرُ : الكُتُبُ ـ السماويّة ـ كلّها ذكر (مجمع البحرين : ج ١ ص ٦٣٨ «ذكر») .[٢] الشعراء : ٣ .[٣] الشعراء : ٤ .[٤] المعجم الكبير : ج ١٢ ص ١٩٧ ح ١٣٠٢٥ عن ابن عبّاس .[٥] كتاب سليم بن قيس : ج ٢ ص ٨٠٤ ح ٣٣ ، بحار الأنوار : ج ٤٠ ص ١٨٧ ح ٧٢ .[٦] هكذا في المصدر ، والظاهر «نجعل» وهو أنسب للسياق .[٧] هود : ١٠٥ ـ ١٠٨ .[٨] التوحيد : ص ٣٩٠ ح ١ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٩١ ح ٧ .