دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٦
«مَنْ عَمِلَ صَــلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» . [١]
الحديث
٤٨٥٢.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : خَمسٌ لا يَجتَمِعنَ إلّا في مُؤمِنٍ حَقّا يوجِبُ اللّه ُ لَهُ بِهِنَّ الجَنَّةَ : النّورُ فِي القَلبِ ، وَالفِقهُ فِي الإِسلامِ ، وَالوَرَعُ فِي الدّينِ ، وَالمَوَدَّةُ فِي النّاسِ ، وحُسنُ السَّمتِ فِي الوَجهِ. [٢]
٤٨٥٣.الإمام عليّ عليه السلام ـ في كِتابِهِ إلى مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ وأهلِ م: عَلَيكُم بِتَقوَى اللّه ِ ؛ فَإِنَّها تَجمَعُ مِنَ الخَيرِ ما لا يَجمَعُ غَيرُها ، ويُدرَكُ بِها مِنَ الخَيرِ ما لا يُدرَكُ بِغَيرِها ؛ مِن خَيرِ الدُّنيا وخَيرِ الآخِرَةِ ، قالَ اللّه ُ عز و جل : « وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ لَدَارُ الْاخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ » . [٣] اِعلَموا يا عِبادَ اللّه ِ، أنَّ المُؤمِنَ يَعمَلُ لِثَلاثٍ مِنَ الثَّوابِ : إمّا لِخَيرِ ( الدُّنيا ) فَإِنَّ اللّه َ يُثيبُهُ بِعَمَلِهِ في دُنياهُ ؛ قالَ اللّه ُ سُبحانَهُ لإِِبراهيمَ : «وَ ءَاتَيْنَـهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِى الْاخِرَةِ لَمِنَ الصَّــلِحِينَ » [٤] ، فَمَن عَمِلَ للّه ِِ تَعالى أعطاهُ أجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما . وقَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «يَـعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ » [٥] ، فَما أعطاهُمُ اللّه ُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ . قالَ اللّه ُ عز و جل : «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ» [٦] ، فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا . ( وإمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ ) فَإِنَّ اللّه َ عز و جليُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ؛ قالَ اللّه ُ عز و جل : «إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّـئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّ كِرِينَ » [٧] ، حَتّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أمثالِها إلى سَبعِمِئَةِ ضِعفٍ ؛ قالَ اللّه ُ عز و جل : «جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَـاءً حِسَابًا » ، [٨] وقالَ : «أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَ هُمْ فِى الْغُرُفَـتِ ءَامِنُونَ » . [٩] فَارغَبوا في هذا ـ رَحِمَكُمُ اللّه ُ ـ وَاعمَلوا لَهُ ، وتَحاضّوا [١٠] عَلَيهِ . وَاعلَموا يا عِبادَ اللّه ِ، أنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ؛ شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ؛ أباحَهُمُ اللّه ُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أغناهُم ؛ قالَ اللّه ُ عَزَّ اسمُهُ : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَـتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَـمَةِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الْايَـتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» [١١] سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت ، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت ؛ شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، فَأَكَلوا مَعَهُم مِن طَيِّباتِ ما يَأكُلونَ ، وشَرِبوا مِن طَيِّباتِ ما يَشرَبونَ ، ولَبِسوا مِن أفضَلِ ما يَلبَسونَ ، وسَكَنوا مِن أفضَلِ ما يَسكُنونَ ، وتَزَوَّجوا مِن أفضَلِ ما يَتَزَوَّجونَ ، ورَكِبوا مِن أفضَلِ ما يَركَبونَ ؛ أصابوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا ، وهُم غَدا جيرانُ اللّه ِ ، يَتَمَنَّونَ عَلَيهِ فَيُعطيهِم ما تَمَنَّوهُ ، ولا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً ، ولا يَنقُصُ لَهُم نَصيباً مِنَ اللَّذَّةِ . فَإِلى هذا ـ يا عِبادَ اللّه ِ ـ يَشتاقُ إلَيهِ مَن كانَ لَهُ عَقلٌ ، ويَعمَلُ لَهُ بِتَقوَى اللّه ِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّه ِ . [١٢]
[١] النحل : ٩٧ .[٢] كنز الفوائد : ج ٢ ص ١٠ ، بحارالأنوار : ج ١ ص ٢١٩ ح ٤٩ .[٣] النحل : ٣٠ .[٤] العنكبوت : ٢٧ .[٥] الزمر : ١٠ .[٦] يونس : ٢٦ .[٧] هود: ١١٤ .[٨] النبأ: ٣٦ .[٩] سبأ : ٣٧ .[١٠] الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء (النهاية : ج ١ ص ٤٠٠ «حضض») .[١١] الأعراف : ٣٢ .[١٢] الأمالي للمفيد : ص ٢٦١ ح ٣ ، الأمالي للطوسي : ص ٢٥ ح ٣١ كلاهما عن أبي إسحاق الهمداني ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٨٦ ح ١١ وراجع الغارات : ج ١ ص ٢٣٤ ونهج البلاغة : الكتاب ٢٧ .