دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٦
ب ـ الإِيمانُ ما وَقَرَتهُ القُلوبُ وَالإِسلامُ ما جَرى بِهِ اللِّسانُ
٤٥١٣.مروج الذهب عن أبي دعامة : أتَيتُ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ موسى عائِدا في عِلَّتِهِ الَّتي كانَت وَفاتُهُ مِنها في هذِهِ السَّنَةِ ، فَلَمّا هَمَمتُ بِالاِنصِرافِ قالَ لي : يا أبا دِعامَةَ قَد وَجَبَ حَقُّكَ ، أفَلا اُحَدِّثُكَ بِحَديثٍ تُسَرُّ بِهِ ؟ قالَ : فَقُلتُ لَهُ : ما أحوَجَني إلى ذلِكَ يَا ابنَ رَسولِ اللّه ِ ، قالَ : حَدَّثَني أبي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ، قالَ : حَدَّثَني أبي عَلِيُّ بنُ موسى ، قالَ : حَدَّثَني أبي موسَى بنُ جَعفَرٍ ، قالَ : حَدَّثَني أبي جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ ، قالَ : حَدَّثَني أبي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ، قالَ : حَدَّثَني أبي عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ، قالَ : حَدَّثَني أبِي الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ، قالَ : حَدَّثَني أبي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليهم السلام ، قالَ : قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : اُكتُب يا عَلِيُّ . قالَ : قُلتُ : وما أكتُبُ ؟ قالَ لي : اُكتُب بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، الإِيمانُ ما وَقَرَتهُ القُلوبُ وصَدَّقَتهُ الأَعمالُ ، وَالإِسلامُ ما جَرى بِهِ اللِّسانُ وحَلَّت بِهِ المُناكَحَةُ . قالَ أبو دِعامَةَ : فَقُلتُ : يَا ابنَ رَسولِ اللّه ِ ، ما أدري وَاللّه ِ أيُّهُما أحسَنُ ، الحَديثُ أمِ الإِسنادُ ؟ فَقالَ : إنَّها لَصَحيفَةٌ بِخَطِّ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ بِإِملاءِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله نَتَوارَثُها صاغِرا عَن كابِرٍ . [١]
٤٥١٤.الكافي عن حمران بن أعين عن الإمام الباقر عليه الس سَمِعتُهُ يَقولُ : الإِيمانُ مَا استَقَرَّ فِي القَلبِ وأفضى بِهِ إلَى اللّه ِ عز و جل وصَدَّقَهُ العَمَلُ بِالطّاعَةِ للّه ِِ وَالتَّسليمِ لِأَمرِهِ ، وَالإِسلامُ ما ظَهَرَ مِن قَولٍ أو فِعلٍ وهُوَ الَّذي عَلَيهِ جَماعَةُ النّاسِ مِنَ الفِرَقِ كُلِّها ، وبِهِ حُقِنَتِ الدِّماءُ ، وعَلَيهِ جَرَتِ المَواريثُ وجازَ النِّكاحُ ، وَاجتَمَعوا عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصَّومِ وَالحَجِّ فَخَرَجوا بِذلِكَ مِنَ الكُفرِ واُضيفوا إلَى الإِيمانِ ، وَالإِسلامُ لا يَشرَكُ الإِيمانَ وَالإِيمانُ يَشرَكُ الإِسلامَ ، وهُما فِي القَولِ وَالفِعلِ يَجتَمِعانِ ، كَما صارَتِ الكَعبَةُ فِي المَسجِدِ وَالمَسجِدُ لَيسَ فِي الكَعبَةِ ، وكَذلِكَ الإِيمانُ يَشرَكُ الإِسلامَ وَالإِسلامُ لا يَشرَكُ الإِيمانَ ، وقَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَ لَـكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْاءِيمَـنُ فِى قُلُوبِكُمْ» [٢] فَقَولُ اللّه ِ عز و جل أصدَقُ القَولِ . قُلتُ : فَهَل لِلمُؤمِنِ فَضلٌ عَلَى المُسلِمِ في شَيءٍ مِنَ الفَضائِلِ وَالأَحكامِ وَالحُدودِ وغَيرِ ذلِكَ ؟ فَقالَ : لا ، هُما يَجرِيانِ في ذلِكَ مَجرى واحِدٍ ، ولكِن لِلمُؤمِنِ فَضلٌ عَلَى المُسلِمِ في أعمالِهِما وما يَتَقَرَّبانِ بِهِ إلَى اللّه ِ عز و جل . قُلتُ : ألَيسَ اللّه ُ عز و جل يَقولُ : «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» [٣] ، وزَعَمتَ أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصَّومِ وَالحَجِّ مَعَ المُؤمِنِ ؟ قالَ : ألَيسَ قَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «يُضَـعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً» [٤] ، فَالمُؤمِنونَ هُمُ الَّذينَ يُضاعِفُ اللّه ُ عز و جل لَهُم حَسَناتِهِم لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبعونَ ضِعفا ، فَهذا فَضلُ المُؤمِنِ ، ويَزيدُهُ اللّه ُ في حَسَناتِهِ عَلى قَدرِ صِحَّةِ إيمانِهِ أضعافا كَثيرَةً ، ويَفعَلُ اللّه ُ بِالمُؤمِنينَ ما يَشاءُ مِنَ الخَيرِ . قُلتُ : أرَأَيتَ مَن دَخَلَ فِي الإِسلامِ ألَيسَ هُوَ داخِلاً فِي الإِيمانِ ؟ فَقالَ : لا ، ولكِنَّهُ قَد اُضيفَ إلَى الإِيمانِ وخَرَجَ مِنَ الكُفرِ ، وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلاً تَعقِلُ بِهِ فَضلَ الإِيمانِ عَلَى الإِسلامِ ، أرَأَيتَ لَو بَصُرتَ رَجُلاً فِي المَسجِدِ أكُنتَ تَشهَدُ أنَّكَ رَأَيتَهُ فِي الكَعبَةِ ؟ قُلتُ : لا يَجوزُ لي ذلِكَ . قالَ : فَلَو بَصُرتَ رَجُلاً فِي الكَعبَةِ أكُنتَ شاهِدا أنَّهُ قَد دَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ ؟ قُلتُ : نَعَم ! قالَ : وكَيفَ ذلِكَ ؟ قُلتُ : إنَّهُ لا يَصِلُ إلى دُخولِ الكَعبَةِ حَتّى يَدخُلَ المَسجِدَ . فَقالَ : قَد أصَبتَ وأحسَنتَ . ثُمَّ قالَ : كَذلِكَ الإِيمانُ وَالإِسلامُ . [٥]
[١] مروج الذهب : ج ٤ ص ١٧١ ؛ بحارالأنوار : ج ٥٠ ص ٢٠٨ .[٢] الحجرات : ١٤ .[٣] الأنعام : ١٦٠ .[٤] البقرة : ٢٤٥ .[٥] الكافي : ج ٢ ص ٢٦ ح ٥ ، بحارالأنوار : ج ٦٨ ص ٢٥١ ح ١٢ .