دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٠
٤٨١١.الكافي عن يعقوب بن الضحّاك عن رجل من أصحابنا سرّا ـ وكانَ خادِما لِلإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ،: بَعَثَني أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام في حاجَةٍ وهُوَ بِالحيرَةِ [١] أنَا وجَماعَةً مِن مَواليهِ . قالَ : فَانطَلَقنا فيها ، ثُمَّ رَجَعنا مُغتَمّينَ [٢] ، قالَ : وكانَ فِراشي فِي الحائِرِ الَّذي كُنّا فيهِ نُزولاً ، فَجِئتُ وأنَا بِحالٍ [٣] فَرَمَيتُ بِنَفسي . فَبَينا أنَا كَذلِكَ إذا أنَا بِأَبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام قَد أقبَلَ . قالَ : فَقالَ : قَد أتَيناكَ ـ أو قالَ : جِئناكَ ـ فَاستَوَيتُ جالِسا ، وجَلَسَ عَلى صَدرِ فِراشي ، فَسَأَلَني عَمّا بَعَثَني لَهُ فَأَخبَرتُهُ ، فَحَمِدَ اللّه َ. ثُمَّ جَرى ذِكرُ قَومٍ ، فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ إنّا نَبرَأُ مِنهُم ، إنَّهُم لا يَقولونَ ما نَقولُ ! قالَ : فَقالَ : يَتَوَلَّونا ولا يَقولونَ ما تَقولونَ تَبرَؤونَ مِنهُم ؟! قالَ : قُلتُ : نَعَم ، قالَ : فَهُوَ ذا عِندَنا ما لَيسَ عِندَكُم ، فَيَنبَغي لَنا أن نَبرَأَ مِنكُم ؟ قالَ : قُلتُ : لا ، جُعِلتُ فِداكَ ، قالَ : وهُوَ ذا عِندَ اللّه ِ ما لَيسَ عِندَنا أفَتَراهُ اطَّرَحَنا ؟ قالَ : قُلتُ : لا وَاللّه ِ جُعِلتُ فِداكَ ، ما نَفعَلُ ؟ قالَ : فَتَوَلَّوهُم ولا تَبرَؤوا مِنهُم ، إنَّ مِنَ المُسلِمينَ مَن لَهُ سَهمٌ ، ومِنهُم مَن لَهُ سَهمانِ ، ومِنهُم مَن لَهُ ثَلاثَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ أربَعَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ خَمسَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ سِتَّةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ سَبعَةُ أسهُمٍ ، فَلَيسَ يَنبَغي أن يُحمَلَ صاحِبُ السَّهمِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السَّهمَينِ ، ولا صاحِبُ السَّهمَينِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الثَّلاثَةِ ، ولا صاحِبُ الثَّلاثَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الأَربَعَةِ ، ولا صاحِبُ الأَربَعَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الخَمسَةِ ، ولا صاحِبُ الخَمسَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السِّتَّةِ ، ولا صاحِبُ السِّتَّةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السَّبعَةِ . وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلاً : إنَّ رَجُلاً كانَ لَهُ جارٌ وكانَ نَصرانِيّاً فَدَعاهُ إلَى الإِسلامِ وزَيَّنَهُ لَهُ فَأَجابَهُ ، فَأَتاهُ سُحَيرا [٤] فَقَرَعَ عَلَيهِ البابَ فَقالَ لَهُ : مَن هذا ؟ قالَ : أنَا فُلانٌ ، قالَ : وما حاجَتُكَ ؟ فَقالَ : تَوَضَّأ وَالبَس ثَوبَيكَ ومُرَّ بِنا إلَى الصَّلاةِ ، قالَ : فَتَوَضَّأَ ولَبِسَ ثَوبَيهِ وخَرَجَ مَعَهُ ، قالَ : فَصَلَّيا ما شاءَ اللّه ُ ثُمَّ صَلَّيَا الفَجرَ ثُمَّ مَكَثا حَتّى أصبَحا ، فَقامَ الَّذي كانَ نَصرانِيّا يُريدُ مَنزِلَهُ ، فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : أينَ تَذهَبُ؟ النَّهارُ قَصيرٌ وَالَّذي بَينَكَ وبَينَ الظُّهرِ قَليلٌ؟ قالَ : فَجَلَسَ مَعَهُ إلى أن صَلَّى الظُّهرَ ، ثُمَّ قالَ : وما بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ قَليلٌ فَاحتَبَسَهُ حَتّى صَلَّى العَصرَ ، قالَ : ثُمَّ قامَ وأرادَ أن يَنصَرِفَ إلى مَنزِلِهِ فَقالَ لَهُ : إنَّ هذا آخِرُ النَّهارِ وأقَلُّ مِن أوَّلِهِ فَاحتَبَسَهُ حَتّى صَلَّى المَغرِبَ ، ثُمَّ أرادَ أن يَنصَرِفَ إلى مَنزِلِهِ فَقالَ لَهُ : إنَّما بَقِيَت صَلاةٌ واحِدَةٌ قالَ : فَمَكَثَ حَتّى صَلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ تَفَرَّقا . فَلَمّا كانَ سُحَيرا غَدا عَلَيهِ فَضَرَبَ عَلَيهِ البابَ فَقالَ : مَن هذا ؟ قالَ : أنَا فُلانٌ ، قالَ : وما حاجَتُكَ ؟ قالَ : تَوَضَّأ وَالبَس ثَوبَيكَ وَاخرُج بِنا فَصَلِّ ، قالَ : اُطلُب لِهذَا الدّينِ مَن هُوَ أفرَغُ مِنّي وأنَا إنسانٌ مِسكينٌ وعَلَيَّ عِيالٌ ! فَقالَ أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : أدخَلَهُ في شَيءٍ أخرَجَهُ مِنهُ ـ أو قالَ : أدخَلَهُ مِن مِثلِ ذِه وأخرَجَهُ مِن مِثلِ هذا ـ . [٥]
[١] مكان قرب الكوفة ، كان منزل ملوك المناذرة (راجع : معجم البلدان : ج ٢ ص ٣٢٨) .[٢] قال العلّامة المجلسي رحمه الله: «مُعتِمينَ» الظاهر أنّه بالعين المهمَلة على بناء الإفعال أو التفعيل . في القاموس : العَتَمَة : ثُلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق، أو وقت صلاة العشاء الآخرة، وأعتَمَ وعتم : سار فيها ... انتهى. أي رجعنا داخلين في وقت العتمة . وفي أكثر النسخ بالغين المعجمة ؛ من الغمّ (مرآة العقول : ج ٧ ص ٢٧٤) .[٣] أي بحال سوء من الغمّ (الوافي : ج ٣ ص ٢٩) .[٤] وهو تصغير السحر ؛ وهو سدس آخر الليل أو ساعة آخر الليل . وقيل : قبيل الصبح (مرآة العقول : ج ٧ ص ٢٧٦) .[٥] الكافي : ج ٢ ص ٤٣ ح ٢ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ١٦١ ح ٢ وراجع الميزان في تفسير القرآن : ج ١ ص ٣٠١ .