دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٨
٤٥٢٥.الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ مَحَلَّ الإِيمانِ الجَنانُ وسَبيلَهُ الاُذُنانِ . [١]
ز ـ الأَحكامُ عَلَى الإِسلامِ وَالثَّوابُ عَلَى الإِيمانِ
٤٥٢٦.الإمام الصادق عليه السلام : الإِسلامُ يُحقَنُ بِهِ الدَّمُ ، وتُؤَدّى بِهِ الأَمانَةُ ، وتُستَحَلُّ بِهِ الفُروجُ؛ وَالثَّوابُ عَلَى الإِيمانِ . [٢]
٤٥٢٧.عنه عليه السلام : إنَّ الإِسلامَ قَبلَ الإِيمانِ وعَلَيهِ يَتَوارَثونَ ويَتَناكَحونَ ، وَالإِيمانُ عَلَيهِ يُثابونَ . [٣]
راجع : ص ١٠٦ ح ٤٥١٤ (حديث الكافي عن حمران بن أعين) .
١ / ٣
حَديثٌ جامِعٌ في حَقيقَةِ الإِيمانِ وَالإِسلامِ وفُروقِهِما
٤٥٢٨.تحف العقول عن الإمام الصادق عليه السلام ـ أنَّهُ دَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ فَقالَ عليه السلام: مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ فَقالَ : مِن مُحِبّيكُم ومَواليكُم ، فَقالَ لَهُ جَعفَرٌ عليه السلام : لا يُحِبُّ اللّه َ عَبدٌ [٤] حَتّى يَتَوَلّاهُ ولا يَتَوَلّاهُ حَتّى يوجِبَ لَهُ الجَنَّةَ . ثُمَّ قالَ لَهُ مِن أيِّ مُحِبّينا أنتَ ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ ، فَقالَ لَهُ سَديرٌ : وكَم مُحِبّوكُم يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ؟ فَقالَ : عَلى ثَلاثِ طَبَقاتٍ : طَبَقَةٍ أحَبّونا فِي العَلانِيَةِ ولَم يُحِبّونا فِي السِّرِّ ، وطَبَقَةٍ يُحِبّونا فِي السِّرِّ ولَم يُحِبّونا فِي العَلانِيَةِ ، وطَبَقَةٍ يُحِبّونا فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، هُمُ النَّمَطُ [٥] الأَعلى ، شَرِبوا مِنَ العَذبِ الفُراتِ ، وعَلِموا تَأويلَ الكِتابِ وفَصلَ الخِطابِ وسَبَبَ الأَسبابِ ، فَهُمُ النَّمَطُ الأَعلى ، الفَقرُ وَالفاقَةُ وأنواعُ البَلاءِ أسرَعُ إلَيهِم مِن رَكضِ الخَيلِ ، مَسَّتهُمُ البَأساءُ وَالضَّرّاءُ وزُلزِلوا وفُتِنوا ، فَمِن بَينِ مَجروحٍ ومَذبوحٍ ، مُتَفَرِّقينَ في كُلِّ بِلادٍ قاصِيَةٍ ، بِهِم يَشفِي اللّه ُ السَّقيمَ ويُغنِي العَديمَ ، وبِهِم تُنصَرونَ ، وبِهِم تُمطَرونَ ، وبِهِم تُرزَقونَ ، وهُمُ الأَقَلّونَ عَدَدا ، الأَعظَمونَ عِندَ اللّه ِ قَدرا وخَطَرا . وَالطَّبَقَةُ الثّانِيَةُ النَّمَطُ الأَسفَلُ ، أحَبّونا فِي العَلانِيَةِ وساروا بِسيرَةِ المُلوكِ ، فَأَلسِنَتُهُم مَعَنا وسُيوفُهُم عَلَينا . وَالطَّبَقَةُ الثّالِثَةُ النَّمَطُ الأَوسَطُ ، أحَبّونا فِي السِّرِّ ولَم يُحِبّونا فِي العَلانِيَةِ ، ولَعَمري لَئِن كانوا أحَبّونا فِي السِّرِّ دونَ العَلانِيَةِ ، فَهُمُ الصَّوّامونَ بِالنَّهارِ ، القَوّامونَ بِاللَّيلِ ، تَرى أثَرَ الرَّهبانِيَّةِ في وُجوهِهِم ، أهلُ سِلمٍ وَانقِيادٍ . قالَ الرَّجُلُ : فَأَنَا مِن مُحِبّيكُم فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ . قالَ جَعفَرٌ عليه السلام : إنَّ لِمُحِبّينا فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ عَلاماتٍ يُعرَفونَ بِها . قالَ الرَّجُلُ : وما تِلكَ العَلاماتُ ؟ قالَ عليه السلام : تِلكَ خِلالٌ أوَّلُها أنَّهُم عَرَفُوا التَّوحيدَ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ، وأحكَموا عِلمَ تَوحيدِهِ ، وَالإِيمانُ بَعدَ ذلِكَ بِما هُوَ وما صِفَتُهُ . ثُمَّ عَلِموا حُدودَ الإِيمانِ وحَقائِقَهُ وشُروطَهُ وتَأويلَهُ . قالَ سَديرٌ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ما سَمِعتُكَ تَصِفُ الإِيمانَ بِهذِهِ الصِّفَةِ . قالَ : نَعَم يا سَديرُ ، لَيسَ لِلسّائِلِ أن يَسأَلَ عَنِ الإِيمانِ ما هُوَ حَتّى يَعلَمَ الإِيمانَ بِمَن ؟ قالَ سَديرٌ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، إن رَأَيتَ أن تُفَسِّرَ ما قُلتَ ؟ قالَ الصّادِقُ عليه السلام : مَن زَعَمَ أنَّهُ يَعرِفُ اللّه َ بِتَوَهُّمِ القُلوبِ فَهُوَ مُشرِكٌ ، ومَن زَعَمَ أنَّهُ يَعرِفُ اللّه َ بِالاِسمِ دونَ المَعنى فَقَد أقَرَّ بِالطَّعنِ ، لِأَنَّ الاِسمَ مُحدَثٌ ، ومَن زَعَمَ أنَّهُ يَعبُدُ الاِسمَ وَالمَعنى فَقَد جَعَلَ مَعَ اللّه ِ شَريكا ، ومَن زَعَمَ أنَّهُ يَعبُدُ المَعنى بِالصِّفَةِ لا بِالإِدراكِ فَقَد أحالَ عَلى غائِبٍ ، ومَن زَعَمَ أنَّهُ يَعبُدُ الصِّفَةَ وَالمَوصوفَ فَقَد أبطَلَ التَّوحيدَ ، لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيرُ المَوصوفِ ، ومَن زَعَمَ أنَّهُ يُضيفُ المَوصوفَ إلَى الصِّفَةِ فَقَد صَغَّرَ بِالكَبيرِ ، وما قَدَرُوا اللّه َ حَقَّ قَدرِهِ . قيلَ لَهُ : فَكَيفَ سَبيلُ التَّوحيدِ ؟ قالَ عليه السلام : بابُ البَحثِ مُمكِنٌ ، وطَلَبُ المَخرَجِ مَوجودٌ ، إنَّ مَعرِفَةَ عَينِ الشّاهِدِ قَبلَ صِفَتِهِ ، ومَعرِفَةَ صِفَةِ الغائِبِ قَبلَ عَينِهِ ، قيلَ : وكَيفَ نَعرِفُ عَينَ الشّاهِدِ قَبلَ صِفَتِهِ ؟ قالَ عليه السلام : تَعرِفُهُ وتَعلَمُ عِلمَهُ وتَعرِفُ نَفسَكَ بِهِ ، ولا تَعرِفُ نَفسَكَ بِنَفسِكَ مِن نَفسِكَ ، وتَعلَمُ أنَّ ما فيهِ لَهُ وبِهِ ، كَما قالوا لِيوسُفَ : «أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هَـذَا أَخِى» [٦] فَعَرَفوهُ بِهِ ولَم يَعرِفوهُ بِغَيرِهِ ، ولا أثبَتوهُ مِن أنفُسِهِم بِتَوَهُّمِ القُلوبِ ، أما تَرَى اللّه َ يَقولُ : «مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا» [٧] يَقولُ : لَيسَ لَكُم أن تَنصِبوا إماما مِن قِبَلِ أنفُسِكُم ، تُسَمّونَهُ مُحِقّا بِهَوى أنفُسِكُم وإرادَتِكُم ...
[١] غرر الحكم : ح ٣٤٧٢ .[٢] الكافي : ج ٢ ص ٢٤ ح ١ وج ٢ ص ٢٥ ح ٦ ، المحاسن : ج ١ ص ٤٤٣ ح ١٠٢٧ كلّها عن القاسم الصيرفي شريك المفضّل ، بحارالأنوار : ج ٦٨ ص٢٤٣ ح ٣ .[٣] الكافي: ج ١ ص ١٧٣ ح ٤ ، الإرشاد : ج ٢ ص ١٩٨ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٢٨١ ح ٢٤١ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٥٣٣ كلّها عن يونس بن يعقوب ،بحارالأنوار : ج ٦٨ ص ٢٦٤ ح ٢١ .[٤] في بحار الأنوار : «لا يحبّ اللّه ُ عبدا» .[٥] النَّمَطُ : الصنف والنوع (المصباح المنير : ص ٦٢٦ «نمط») .[٦] يوسف : ٩٠ .[٧] النمل : ٦٠ .