دانشنامه ميزان الحكمه
 
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص

دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ٢٨٤

الحديث

٤٧٥٨.الكافي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه قُلتُ لَهُ أيُّهَا العالِمُ ، أخبِرني أيُّ الأَعمالِ أفضَلُ عِندَ اللّه ِ؟ قالَ : ما لا يَقبَلُ اللّه ُ شَيئاً إلّا بِهِ . قُلتُ: وما هُوَ؟ قالَ : الإِيمانُ بِاللّه ِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ أعلَى الأَعمالِ دَرَجَةً وأشرَفُها مَنزِلَةً وأسناها حَظّاً . قالَ : قُلتُ : ألا تُخبِرُني عَنِ الإِيمانِ ، أقَولٌ هُوَ وعَمَلٌ ، أم قَولٌ بِلا عَمَلٍ؟ فَقالَ : الإِيمانُ عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ ، بِفَرضٍ مِنَ اللّه ِ بَيَّنَ في كِتابِهِ ، واضِحٍ نورُهُ ، ثابِتَةٍ حُجَّتُهُ ، يَشهَدُ لَهُ بِهِ الكِتابُ ويَدعوهُ إلَيهِ . قالَ : قُلتُ : صِفهُ لي جُعِلتُ فِداكَ حَتّى أفهَمَهُ . قالَ : الإِيمانُ حالاتٌ ودَرَجاتٌ وطَبَقاتٌ ومَنازِلُ. فَمِنهُ التّامُّ المُنتَهى تَمامُهُ ، ومِنهُ النّاقِصُ البَيِّنُ نُقصانُهُ ، ومِنهُ الرّاجِحُ الزّائِدُ رُجحانُهُ . قُلتُ : إنَّ الإِيمانَ لَيَتِمُّ ويَنقُصُ ويَزيدُ؟ قالَ : نَعَم. قُلتُ: كَيفَ ذلِكَ؟ قالَ: لِأَنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى فَرَضَ الإِيمانَ عَلى جَوارِحِ ابنِ آدَمَ وقَسَّمَهُ عَلَيها وفَرَّقَهُ فيها فَلَيسَ مِن جَوارِحِهِ جارِحَةٌ إلّا وقَد وُكِّلَت مِنَ الإِيمانِ بِغَيرِ ما وُكِّلَت بِهِ اُختُها ، فَمِنها قَلبُهُ الَّذي بِهِ يَعقِلُ ويَفقَهُ ويَفهَمُ وهُوَ أميرُ بَدَنِهِ الَّذي لا تَرِدُ الجَوارِحُ ولا تَصدُرُ إلّا عَن رَأيِهِ وأمرِهِ ، ومِنها عَيناهُ اللَّتانِ يُبصِرُ بِهِما ، واُذُناهُ اللَّتانِ يَسمَعُ بِهِما، ويَداهُ اللَّتانِ يَبطِشُ بِهِما ، ورِجلاهُ اللَّتانِ يَمشي بِهِما وفَرجُهُ الَّذِي الباهُ مِن قِبَلِهِ، ولِسانُهُ الَّذي يَنطِقُ بِهِ ، ورَأسُهُ الَّذي فيهِ وَجهُهُ ، فَلَيسَ مِن هذِهِ جارِحَةٌ إلّا وقَد وُكِّلَت مِنَ الإِيمانِ بِغَيرِ ما وُكِّلَت بِهِ اُختُها بِفَرضٍ مِنَ اللّه ِ تَبارَكَ اسمُهُ ، يَنطِقُ بِهِ الكِتابُ لَها ويَشهَدُ بِهِ عَلَيها . فَفَرَضَ عَلَى القَلبِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى السَّمعِ، وفَرَضَ عَلَى السَّمعِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى العَينَينِ ، وفَرَضَ عَلَى العَينَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اللِّسانِ ، وفَرَضَ عَلَى اللِّسانِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اليَدَينِ ، وفَرَضَ عَلَى اليَدَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ، وفَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الفَرجِ ، وفَرَضَ عَلَى الفَرجِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الوَجهِ . فَأَمّا ما فَرَضَ عَلَى القَلبِ مِنَ الإِيمانِ ، فَالإِقرارُ وَالمَعرِفَةُ وَالعَقدُ وَالرِّضا وَالتَّسليمُ بِأَن لا إلهَ إلَا اللّه ُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، إلهاً واحِداً لَم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا وَلَداً ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ وآلِهِ، وَالإِقرارُ بِما جاءَ مِن عِندِ اللّه ِ مِن نَبِيٍّ أو كِتابٍ ، فَذلِكَ ما فَرَضَ اللّه ُ عَلَى القَلبِ مِنَ الإِقرارِ وَالمَعرِفَةِ وهُوَ عَمَلُهُ ، وهُوَ قَولُ اللّه ِ عز و جل : « إِلَا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْاءِيمَـنِ وَ لَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا » [١] ، وقالَ : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » [٢] ، وقالَ [٣] : « الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَّا بِأَفْوَ هِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ » [٤] وقالَ : « إِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ » [٥] ، فَذلِكَ ما فَرَضَ اللّه ُ عز و جل عَلَى القَلبِ مِنَ الإِقرارِ وَالمَعرِفَةِ وهُوَ عَمَلُهُ وهُوَ رَأسُ الإِيمانِ . وفَرَضَ اللّه ُ عَلَى اللِّسانِ القَولَ وَالتَّعبيرَ عَنِ القَلبِ بِما عَقَدَ عَلَيهِ وأقَرَّ بِهِ ، قالَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى : « وَ قُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا » [٦] وقالَ : « وَ قُولُواْ ءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلَـهُنَا وَ إِلَـهُكُمْ وَ حِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » [٧] فَهذا ما فَرَضَ اللّه ُ عَلَى اللِّسانِ وهُوَ عَمَلُهُ . وفَرَضَ عَلَى السَّمعِ أن يَتَنَزَّهَ عَنِ الاِستِماعِ إلى ما حَرَّمَ اللّه ُ وأن يُعرِضَ عَمّا لا يَحِلُّ لَهُ مِمّا نَهَى اللّه ُ عز و جل عَنهُ ، وَالإِصغاءِ إلى ما أسخَطَ اللّه َ عز و جل فَقالَ في ذلِكَ : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَـبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ» [٨] ثُمَّ استَثنَى اللّه ُ عز و جلمَوضِعَ النِّسيانِ فَقالَ : « وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَـنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّــلِمِينَ » [٩] وقالَ : « فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ أُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » [١٠] وقالَ عز و جل : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـشِعُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَـعِلُونَ » [١١] وقالَ : « وَ إِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَ قَالُواْ لَنَا أَعْمَــلُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَــلُكُمْ » [١٢] وقالَ : « وَ إِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرَامًا » [١٣] فَهذا ما فَرَضَ اللّه ُ عَلَى السَّمعِ مِنَ الإِيمانِ ألّا يُصغِيَ إلى ما لا يَحِلُّ لَهُ وهُوَ عَمَلُهُ وهُوَ مِنَ الإِيمانِ . وفَرَضَ عَلَى البَصَرِ أن لا يَنظُرَ إلى ما حَرَّمَ اللّه ُ عَلَيهِ وأن يُعرِضَ عَمّا نَهَى اللّه ُ عَنهُ مِمّا لا يَحِلُّ لَهُ وهُوَ عَمَلُهُ وهُوَ مِنَ الإِيمانِ ، فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى : « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـرِهِمْ وَ يَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ » [١٤] فَنَهاهُم أن يَنظُروا إلى عَوراتِهِم وأن يَنظُرَ المَرءُ إلى فَرجِ أخيهِ ويَحفَظَ فَرجَهُ أن يُنظَرَ إلَيهِ وقالَ : « وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » [١٥] مِن أن تَنظُرَ إحداهُنَّ إلى فَرجِ اُختِها وتَحفَظَ فَرجَها مِن أن يُنظَرَ إلَيها وقالَ : كُلُّ شَيءٍ فِي القُرآنِ مِن حِفظِ الفَرجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنا إلّا هذِهِ الآيَةَ فَإِنَّها مِنَ النَّظَرِ . ثُمَّ نَظَمَ ما فَرَضَ عَلَى القَلبِ وَاللِّسانِ وَالسَّمعِ وَالبَصَرِ في آيَةٍ اُخرى فَقالَ : « وَ مَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لَا أَبْصَـرُكُمْ وَ لَا جُلُودُكُمْ » [١٦] يَعني بِالجُلودِ الفُروجَ وَالأَفخاذَ وقالَ : « وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـؤولًا » [١٧] فَهذا ما فَرَضَ اللّه ُ عَلَى العَينَينِ مِن غَضِّ البَصَرِ عَمّا حَرَّمَ اللّه ُ عز و جلوهُوَ عَمَلُهُما وهُوَ مِنَ الإِيمانِ . وفَرَضَ اللّه ُ عَلَى اليَدَينِ أن لا يَبطِشَ بِهِما إلى ما حَرَّمَ اللّه ُ وأن يَبطِشَ بِهِما إلى ما أمَرَ اللّه ُ عز و جل وفَرَضَ عَلَيهِما مِنَ الصَّدَقَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وَالجِهادِ في سَبيلِ اللّه ِ وَالطَّهورِ لِلصَّلاةِ فَقالَ : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » [١٨] وقالَ : « فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا » [١٩] فَهذا ما فَرَضَ اللّه ُ عَلَى اليَدَينِ لِأَنَّ الضَّربَ مِن عِلاجِهِما . وفَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ ألّا يَمشِيَ بِهِما إلى شَيءٍ مِن معاصِي اللّه ِ وفَرَضَ عَلَيهِمَا المَشيَ إلى ما يُرضِي اللّه َ عز و جل فَقالَ : « وَ لَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا » [٢٠] وقالَ : « وَ اقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَ تِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » [٢١] وقالَ فيما شَهِدَتِ الأَيدي وَالأَرجُلُ عَلى أنفُسِهِما وعَلى أربابِهِما من تَضييعِهِما لَما أمَرَ اللّه ُ عز و جل بِهِ وفَرَضَهُ عَلَيهِما : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَ هِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ » [٢٢] فَهذا أيضا مِمّا فَرَضَ اللّه ُ عَلَى اليَدَينِ وعَلَى الرِّجلَينِ وهُوَ عَمَلُهُما وهُوَ مِنَ الإِيمانِ. وفَرَضَ عَلَى الوَجهِ السُّجودَ لَهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ في مَواقيتِ الصَّلاةِ فَقالَ : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَ اسْجُدُواْ وَ اعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَ افْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » [٢٣] فَهذِهِ فَريضَةٌ جامِعَةٌ عَلَى الوَجهِ وَاليَدَينِ وَالرِّجلَينِ . وقالَ في مَوضِعٍ آخَرَ : « وَ أَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا » [٢٤] وقالَ فيما فَرَضَ عَلَى الجَوارِحِ مِنَ الطَّهورِ وَالصَّلاةِ بِها وذلِكَ أنَّ اللّه َ عز و جل لَمّا صَرَفَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله إلَى الكَعبَةِ عَنِ البَيتِ المَقدِسِ فَأَنزَلَ اللّه ُ عز و جل : « وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » [٢٥] فَسَمَّى الصَّلاةَ إيماناً فَمَن لَقِيَ اللّه َ عز و جل حافِظا لِجَوارِحِهِ مُوفِيا كُلَّ جارِحَةٍ مِن جَوارِحِهِ ما فَرَضَ اللّه ُ عز و جلعَلَيها لَقِيَ اللّه َ مُستَكمِلاً لِاءِيمانِهِ وهُوَ مِن أهلِ الجَنَّةِ ومَن خانَ في شَيءٍ مِنها أو تَعَدّى ما أمَرَ اللّه ُ عز و جل فيها لَقِيَ اللّه َ ناقِصَ الإِيمانِ . قُلتُ : قَد فَهِمتُ نُقصانَ الإِيمانِ وتَمامَهُ ، فَمِن أينَ جاءَت زِيادَتُهُ ؟ فَقالَ : قَولُ اللّه ِ عز و جل : «وَ إِذَا مَـا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَـنًا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَـنًا وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَ أَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ» [٢٦] وقالَ : «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنَـهُمْ هُدًى» [٢٧] ولَو كانَ كُلُّهُ واحِدا لا زِيادَةَ فيهِ ولا نُقصانَ لَم يَكُن لِأَحَدٍ مِنهُم فَضلٌ عَلَى الآخَرِ ولَاستَوَتِ النِّعَمُ فيهِ ولَاستَوَى النّاسُ وبَطَلَ التَّفضيلُ ، ولكِن بِتَمامِ الإِيمانِ دَخَلَ المُؤمِنونَ الجَنَّةَ وبِالزِّيادَةِ فِي الإِيمانِ تَفاضَلَ المُؤمِنونَ بِالدَّرَجاتِ عِندَ اللّه ِ وبِالنُّقصانِ دَخَلَ المُفَرِّطونَ النّارَ. [٢٨]


[١] النحل : ١٠٦.[٢] الرعد : ٢٨.[٣] وقع تصحيف من النسّاخ أو خطأ من الراوي في نقل هذه الآية الشريفة ، وصحّحناه طبقا للمصحف الشريف .[٤] المائدة : ٤١.[٥] البقرة : ٢٨٤.[٦] البقرة : ٨٣.[٧] العنكبوت : ٤٦.[٨] النساء : ١٤٠.[٩] الأنعام : ٦٨.[١٠] الزمر : ١٧ و ١٨.[١١] المؤمنون : ١ـ٤.[١٢] القصص : ٥٥.[١٣] الفرقان : ٧٢.[١٤] النور : ٣٠.[١٥] النور : ٣١.[١٦] فصّلت : ٢٢.[١٧] الإسراء : ٣٦.[١٨] المائدة : ٦.[١٩] محمّد: ٤.[٢٠] الإسراء : ٣٧.[٢١] لقمان : ١٩.[٢٢] يس : ٦٥.[٢٣] الحج : ٧٧.[٢٤] الجنّ : ١٨.[٢٥] البقرة : ١٤٣.[٢٦] التوبة : ١٢٤ و ١٢٥ .[٢٧] الكهف : ١٣ .[٢٨] الكافي : ج ٢ ص ٣٣ ح ١ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٣ ح ٦ وراجع تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٣٢٣ ح ١٢ .