ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - ١ أحاديث الخلفاء الاثني عشر
وأمّا إذا أُضيف إلى ذلك ما روي عن طرق الشيعة فيبلغ عدد الجميع (١٤٨) حديثاً. إنّما الكلام في ما هو المراد بهذه الأحاديث، وتعيين من ينطبق عليهم هذا العدد؟
يقول بعض الأعاظم (دام ظله) في هذا الصدد: اعلم أنّ هذه الأحاديث لا تنطبق إلاّ على مذهب الشيعة الإمامية، فإنّ بعضها يدل على أنّ الإسلام لا ينقرض ولا ينقضي حتى يمضي في المسلمين اثنا عشر خليفة، وبعضها يدلّ على أنّ عزّة الإسلام إنّما تكون إلى اثني عشر خليفة، وبعضها يدلّ على بقاء الدين إلى أن تقوم الساعة، وأنّ وجود الأئمة مستمر إلى آخر الدهر، وبعضها يدل على أنّ الاثني عشر كلّهم من قريش، وفي بعضها «كلّهم من بني هاشم»، وفي بعضها «وكلّهم لا يرى مثله».
وظاهر جميعها حصر الخلفاء في الاثني عشر وأنّهم متوالون متتابعون، ومعلوم أنّ تلك الخصوصيات لم توجد إلاّ في الأئمة الاثني عشر المعروفين عند الفريقين، ولا توافق مذهباً من مذاهب فرق المسلمين إلاّ مذهب الإمامية، وينبغي أن يعدّ ذلك من معجزات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإخباره عن المغيّبات، ولا ريب أنّ هذه الأحاديث لا تحتمل غير هذا المعنى ولا يحتمل الذهن السليم المستقيم الخالي عن بعض الشوائب والأغراض غيره.[١]
إلى أن قال: وتستفاد من هذه الأحاديث أُمور:
الأول: عدد الخلفاء الذين يكون الأمر لهم بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وحصرهم في الاثني عشر لا يزاد عليهم أحد ولا ينقُص منهم أحد، وهذا مفاد كلّ واحد من الأحاديث.
[١] منتخب الأثر:١/٢٧٤ـ٢٧٥.