ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - ١٧ ابن تيمية وقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) «من أحبّ علياً فقد أحبني»
الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «من أحب عليّاً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحبّ الله، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله».[١]
قال الحافظ الهيثمي بعد إيراده الحديث: إسناده حسن.[٢]
ويؤيد ذلك ما رواه مسلم عن علي(عليه السلام) قال: «والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأُمّي إليّ: أنّه لا يحبني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق».[٣]
فليحذر ابن تيمية من أن يكون ممّن لا يحبّه فإنّ كثيراً من عباراته في منهاجه يدل بوضوح على أنّ الرجل لا يحب علياً، بل في قلبه منه شيء، بل يتمادى في بغضه، حتى أنّه لم يحب صحابة علي(عليه السلام)كذلك، فقال في حقّ أبي ذرّ: وأمّا كون أبي ذر من أصدق الناس[٤] فذاك لا يوجب أنّه أفضل من غيره. إلى أن قال: والحديث المذكور بهذا اللفظ الذي ذكره الرافضي ضعيف، بل موضوع، وليس له إسناد يقوم به.[٥]
أقول: روى الترمذي بإسناده عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «ما أقلّتِ الغبراءُ ولا أظلّتِ الخضراءُ من رجل أصدقَ لهجةً من أبي ذرّ».
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي الدرداء، وأبي ذرّ.[٦]
[١] المعجم الكبير:٢٣/٣٨٠.
[٢]مجمع الزوائد:٩/١٣٢.
[٣] صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أنّ حب الأنصار وعلي من الإيمان وعلاماته وبغضهم من علامات النفاق.
[٤] يشير إلى حديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر».
[٥] منهاج السنّة: ٦/٢٧٥ـ ٢٧٦، وفي طبعة بولاق : ٣/١٩٩.
[٦] سنن الترمذي:١٠٨٢، باب مناقب أبي ذرّ الغفاري، ح٣٨٢٧، تحقيق صدقي جميل العطار.