ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - ١٤ إنكار ابن تيمية حديث باب مدينة العلم
والظاهر أنّه لا منشأ لنسبة الدجل والكذب إلى الحرّاني إلاّ لروايته هذا الحديث في فضل أمير المؤمنين(عليه السلام).
ويدلّ على ذلك (أنّ نقل الفضيلة سبب للاتهام بالكذب والدجل)، ما عرفت من أنّه لمّا وصف يحيى بن مَعين أبا الصلت بأنّه صدوق، اعترض عليه صالح بن محمد، وقال: إنّه روى حديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتها من بابها»؟(يعني: كيف يكون صدوقاً، وهو يروي الحديث المذكور؟) فقال ابن معين: قد روى هذا ذاك الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصلت.[١]، وهذا يرشدنا إلى أنّ للعقائد تأثيراً كبيراً على آراء أصحاب الجرح والتعديل، وأنّ الاتجاه السائد عند الكثير منهم، هو تجريح من ينقل فضائل الإمام وأهل بيته .
وحسْب الباحث الموضوعي والقارئ المنصف، لكي يقف على تلك الحقيقة المرّة، أن يتتبّع كلماتهم في حقّ محمد بن جعفر الفَيدي(راوي الحديث الذي نحن بصدده)، حيث اتّسمت، وبشكل واضح، بالاضطراب والتناقض، الدّالَّين على التخبّط والحَيْرة في كيفية التعامل مع الحديث المذكور، الذي يَرون أنّه يخالف اعتقادهم في الخلفاء، ولذا أصرّ المتعصّبون منهم كابن تيمية، والذهبيّ على القول بكونه موضوعاً، مع أنّه ورد في كتبهم من طريقين (دعْ عنك سائر الطرق)، أحدهما صحيح الإسناد على شرط البخاري، والآخر صحيح الإسناد أو حسن الإسناد(على أقلّ تقدير)، وسنثبت ذلك ببرهان قاطع، ولكن بعد أن ننقل بعض تلك الكلمات التي قلنا أنّها تدلّ على التخبّط والحيرة:
[١] نفس المصدر.