ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - ١٤ إنكار ابن تيمية حديث باب مدينة العلم
والمعروف عن الذهبي أنّ نفسه لا تنبسط للأحاديث الواردة في فضائل علي(عليه السلام)، ومن هنا تجده يبالغ في نقد أسانيدها، وقد ينكر بعض الأحاديث مع إقراره بصحة أسانيدها.[١]
وفي هذا المجال يأتي تعقيبه على رواية الحاكم المتقدّمة، حيث يقول: أبو الصلت: عبد السلام، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب». صحيحٌ (قلت): بل موضوعٌ. قال: وأبو الصلت ثقة مأمون(قلت): لا والله لا ثقة ولا مأمون.[٢]
أقول: إنّ الذهبي حكم بوضع الحديث، لوقوع أبي الصلت في أحد طرقه، وأبو الصلت، كما يقول هنا، ليس بثقة ولا مأمون، مع أنّه ذكر في ترجمته ما ينافي ذلك، فقد قال فيه: الرجل الصالح، إلاّ أنّه شيعي جلد. ثم نقل عن عباس الدوري أنّه قال: سمعت يحيى]بن معين[ يوثّق أبا الصلت.[٣]
وحكم (الذهبي) أيضاً بوضع الحديث، الذي رواه الحاكم، بسند ثان من طريق عبد الرزاق الصنعاني بسنده إلى جابر بن عبد الله، وذلك لوقوع أحمد بن عبد الله بن يزيد الحرّاني في سنده، حيث قال فيه: دجّال كذّاب.[٤]
[١] انظر ما عقّب به على حديث ابن عباس: نظر النبي(صلى الله عليه وآله) في عليّ، فقال:أنت سيد في الدنيا والآخرة... المستدرك على الصحيحين:٣/١٢٨.
[٢] المستدرك:٣/١٢٦، تلخيص الذهبي في نفس الصفحة.
[٣] ميزان الاعتدال:٢/٦١٦برقم ٥٠٥١.
[٤] المستدرك: (تلخيص الذهبي):٣/١٢٦.