ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨ - الإشكال الثالث عدم الانتفاع بوجوده
وقال السيد محمد صديق القنوجي البخاري(المتوفّى ١٣٠٧هـ): ونزوله ثابت في الكتاب والسنّة وإجماع الأُمّة.[١]
الثاني: إنّ الغَيبة لا تلازم عدم التصرف في الأُمور، وعدم الاستفادة من وجوده، فقد قلنا: إنّ مصاحب موسى كان وليّاً، لجأ إليه أكبر أنبياء الله في عصره، فقد خرق السفينة التي يمتلكها المستضعفون ليصونها عن غصب الملك، ولم يَعْلَم أصحاب السفينة بتصرّفه، وإلاّ لصدُّوه عن الخرق، جهلاً منهم بغاية علمه. كما أنّه بنى الجدار، ليصون كنز اليتيمين، فأي مانع حينئذ من أن يكون للإمام الغائب في كلّ يوم وليلة تصرّف من هذا النمط من التصرّفات. ويؤيد ذلك ما دلّت عليه الروايات من أنّه يحضر الموسم في أشهر الحج، ويحجّ ويصاحب الناس، ويحضر المجالس، كما دلّت على أنّه يغيث المضطرين، ويعود المرضى، وربّما يتكفّل ـ بنفسه الشريفة ـ قضاء حوائجهم، وإن كان الناس لا يعرفونه.
الثالث: المُسَلّم هو عدم إمكان وصول عموم الناس إليه في غَيبته، وأمّا عدم وصول الخواص إليه، فليس بأمر مسلّم، بل الذي دلّت عليه الروايات خلافه، فالصلحاء من الأُمّة الذين يُستَدَرُّ بهم الغمام، لهم التشرّف بلقائه، والاستفادة من نور وجوده، وبالتالي تستفيد الأُمّة بواسطتهم.
الرابع: لا يجب على الإمام أن يتولّى التصرّف في الأُمور الظاهرية بنفسه، بل له تولية غيره على التصرّف في الأُمور كما فعل المهدي ـ أرواحنا له الفداء ـ في غَيبته. ففي الغيبة الصغرى، كان له وكلاء أربعة، يقومون بحوائج
[١] الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة:١٨٠.