ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٥ - ١١ آراء ابن تيمية حول الإمام الهادي(عليه السلام)
ثم إنّ هذه القصة، قد ذكرها سبط ابن الجوزي [١] والصفدي[٢]، وابن خلكان[٣]، وابن كثير[٤]، وغيرهم، ولم يُنكرها أحد منهم، كما لم يطعن أحد في المسعودي[٥] ولا في تاريخه، بل نقل عنه جملة من أصحاب التواريخ والتراجم[٦] في مواضع كثيرة من كتبهم، ولم يشيروا إلى أنّه قد عُرف بكثرة الكذب، كما زعم ابن تيمية ذلك.
ولا أدري ما هو موقف أتباع ابن تيمية من شيخهم اللَّجوج، إذا ما علموا أنّه قد أوقع نفسه في ورطة أُخرى ـ كما أوقعها من قبل في ورطات كثيرة ـ بادّعائه أنّ الحكاية التي ذكرها العلاّمة الحلّي عن المسعودي منقطعة الإسناد، وأنّ الأمر ليس كما يدّعي؟
وما هو رأيهم في شيخهم إذا ثبت عندهم أنّ هذا الادّعاء لا نصيب له من الصحّة، دفعه إليه، وإلى سائر ادّعاءاته التي مضى ذكرها، حبُّه للجدال، وولَعُه بردّ كلّ ما أورده العلاّمة الحلي حول فضائل ومناقب أهل بيت المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)؟! وها نحن نكشف عن حقيقة هذه الحكاية، فنقول:
الحكاية المذكورة نقلها المسعودي (المتوفّى ٣٤٦هـ)، عن إبراهيم
[١] تذكرة الخواص:٣٦١.
[٢]الوافي بالوفيات:٢٢/٧٢.
[٣] وفيات الأعيان:٣/٢٧٢، برقم ٤٢٤.
[٤]البداية والنهاية:١٦/٥٠.
[٥] ترجم له من الأعلام: ابن إسحاق النديم في «الفهرست:٢٢٥»، وأبو العباس النجاشي في «رجاله:٢٥٤، برقم ٦٦٥»، وياقوت في «معجم الأدباء:١٣/٩٠»، والذهبي في «سير أعلام النبلاء:١٥/٥٦٩»، والسُّبكي في «طبقات الشافعية الكبرى:٣/٤٥٦»، وغيرهم، ولم يذكروا فيه شيئاً من الذمّ.
[٦] منهم الذهبي، حيث نقل عن المسعودي في مواضع كثيرة من كتابه«سير أعلام النبلاء». انظر ـ على سبيل المثال ـ: ج١٢، ص ٣٨، ٤٠، ٤٣ و ج١٣، ص ٤٦٤، ٤٦٧.