ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٥ - ذمّ يزيد على لسان العلماء
وعلى ضوء ما تقدّم، نسأل ابن تيمية: بأيّ ميزان جعلتَ يزيد من الخلفاء الملوك، وقد تسلّط على المسلمين بالخديعة والقهر، وسفك دماء سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأخيار من الصحابة والتابعين، ولم يرض ببيعته حتى العوام، غير أنّهم سكتوا خوفاً على أنفسهم (حسب تعبير ابن الجوزي الحنبلي)؟!
وأي شرط من شروط القيادة وإدارة شؤون الأُمّة وجدتَ فيه، حتى يصحّ زعمك بأنّه من الخلفاء الملوك، وقد مرّ بنا تصريح الصحابة والتابعين بفسقه وفجوره، وظلمه وجوره؟ وتصريح وتلويح أئمة المسلمين وعلمائهم وفقهائهم(كأبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل، وأبي يعلى الفرّاء، والخلاّل، والكيا الهرّاسي، وابن الجوزي) بجواز لعنه؟
وأيّ ملك من ملوك المسلمين، هذا الذى مقته الناس(حسب تعبير الذهبي)، وقصمه الله قاصم الجبابرة(حسب تعبير ابن كثير الدمشقي)؟!
وبعبارة أُخرى: كيف يكون من الخلفاء الملوك مَن كان فاسقاً، فاجراً، متهتّكاً، مدمناً للخمر، ظالماً، جبّاراً، سفّاكاً للدماء، منافقاً، ممقوتاً، ملعوناً؟
كيف يكون كذلك، مع كلّ هذه الشرور والرذائل والمخازي، يا سماحة شيخ الإسلام؟!
وأي وزن يبقى لحُكمك ببطلان القول بكفر يزيد ونفاقه، وقد حكمتْ عليه بذلك، حُكماً واضحاً جازماً، سيرته وأقواله وأفعاله، التي ذكرها الرواة والمحدّثون، والمؤرّخون (الذين يثق بنقلهم ابن تيمية كابن سعد، وابن أبي الدنيا، والطبري) واستند إليها أئمة المذاهب والفقهاء (وفيهم الإمام أحمد