ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - كلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية
ثمّ إنّه كرّر ما ذكره هنا في مقام آخر،[١] ولا حاجة لنقله.
ثمّ إنّه تفلسف أيضاً في تفسير المكان وقال: قد يراد بالمكان:
١. ما يحوي الشيء ويحيط به.
٢. ما يستقرّ الشيء عليه بحيث يكون محتاجاً إليه.
٣. قد يراد به ما كان الشيء فوقه وإن لم يكن محتاجاً إليه.
٤. وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئاً موجوداً.
ثم نفى ما ذكره من المعاني للمكان واختار المعنى التالي:
هو سبحانه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، وهذا المعنى حق، سواء سمّيت ذلك مكاناً أم لم تُسمّ.[٢]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه ليس للمكان إلاّ معنى واحد وهو كون شيء في شيء، وإحاطة شيء لشيء، ولذلك يفسّره أهل اللغة بقولهم: المكان موضع كون الشيء، فلو كان لله سبحانه مكان فليس إلاّ بهذا المعنى، دون المعاني التي أخذها من مصطلحات الحكماء والمتكلّمين، الذين لهم مصطلحات خاصّة في المفاهيم لا صلة لها بمصطلحات العامّة.
وثانياً: ما ذا يريد من قوله: إنّه «على عرشه»؟ إذ عندئذ يتوجّه إليه
السؤال الثاني: إنّ ذاته سبحانه لا تخلو من أن تكون مماسّة للعرش ، أو غير مماسّة؟
فعلى الثاني تكون ذاته سبحانه منزهةً عن المكان ; لأنّ المكان عبارة عن
[١] لاحظ : منهاج السنّة النبوية: ٢/١٩٨ـ ٢٠٠، وفي طبعة بولاق : ١ / ٩٠.
[٢] منهاج السنّة النبوية: ١/١٤٤ـ١٤٥، وفي طبعة بولاق : ١ / ١٨٣.