ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - ١ ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)
ب. لمّا سار الحسين من مكة نحو العراق، لقيه عبد الله بن مطيع، فسلّم على الحسين، وقال له:
بأبي أنت وأُمي يابن رسول الله، ما أخرجك من حرم الله وحرم جدّك؟
فقال: إنّ أهل الكوفة كتبوا إليّ يسألونني أن أقدم عليهم لما رجوا من إحياء معالم الحقّ، وإماتة البدع.
قال له ابن مطيع: أنشدك الله أن لا تأتي الكوفة، فوالله لئن أتيتها لتقتلنّ.
فقال الحسين(عليه السلام): ((لَنْ يُصيبَنا إلاّ ما كَتَبَ الله لَنا))[١]. [٢]
وأنت تلاحظ، عزيزي القارئ، أنّ الدافع وراء إشارة ابن عباس، وابن مطيع، على الحسين(عليه السلام) بعدم المسير، إنّما هو حبّ الحسين، والتعلّق بشخصه والحرص على حياته، لسموّ منزلته وقربه من الرسول(صلى الله عليه وآله)والرغبة في أن يتّخذ بلداً آخر غير الكوفة، منطلقاً لدعوته وثورته ضد الظلم والفساد، ولم يكن الدافع، أبداً، هو ضرورة الخضوع والاستكانة لجور الحاكم وطغيانه.
وممّا يؤكّد ذلك أنّ ابن مطيع نفسه، كان من رجال أهل المدينة الذين خرجوا على يزيد وخلعوه، وقد ولّته قريش عليها يوم الحَرّة عام (٦٣هـ)، فلمّا انهزم أصحابه توارى في المدينة، ثم سار إلى ابن الزبير بمكة، فاستعمله على الكوفة، فأخرجه المختار منها، فعاد إلى مكة، فلم يزل فيها إلى أن قُتل مع ابن الزبير.[٣]
[١] التوبة:٥٠.
[٢]الأخبار الطوال:٢٤٦.
[٣] الأخبار الطوال:٢٦٥; وتهذيب الكمال:١٦/١٥٢، برقم ٣٥٧٨; والأعلام:٤/١٣٩.