ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - ١٨ ابن تيمية ونزول (هَلْ أَتَى) في حقّ العترة
ومن المعلوم أنّه ليس ثمّة ما يدلّ على أنّ المشركين في مكّة قد أسروا أحداً من المسلمين، حتى يؤثره مسلم آخر بطعامه.
فكيف يقال، بعد هذا كلّه، أنّ السورة بتمامها مكية؟!
وإلى هذا المعنى أشار العلاّمة الطباطبائي، بقوله:
ثمّ إنّ عدّ الأسير فيمن أطعمه هؤلاء الأبرار نعم الشاهد على كون الآيات مدنية، فإنّ الأسر إنّما كان بعد هجرة النبي(صلى الله عليه وآله)، وظهور الإسلام على الكفر والشرك لا قبلها.[١]
(الثالثة:) أنّ نزول هذه الآيات في عليّ وأهل بيته(عليهم السلام)لإيثارهم المسكين واليتيم والأسير، قد ذكره جمع من العلماء والمفسّرين من أهل السنّة، ومن المعتزلة (فضلاً عن الشيعة)، ومنهم: أبو جعفر الإسكافي المعتزليّ(المتوفّى ٢٤٠هـ)، وابن عبد ربّه الأندلسي المالكي[٢](المتوفّى ٣٢٨هـ)، والحافظ أبو بكر بن مردويه[٣](المتوفّى ٤١٦هـ)، وأبو إسحاق الثعلبي[٤](المتوفّى ٤٢٧هـ)، وأبو الحسن الواحدي[٥](المتوفّى ٤٦٨هـ)، والحسين بن مسعود البغوي الشافعي(المتوفّى ٥١٦هـ)، وأبو القاسم الزمخشري المعتزلي[٦](المتوفّى ٥٣٨هـ)، وفخر الدين الرازي الشافعي(المتوفّى ٦٠٦هـ)، والقاضي
[١] الميزان في تفسير القرآن:٢٠/١٢٧.
[٢] العقد الفريد:٥/٣٥٤(فقرة: احتجاج المأمون على الفقهاء في فضل عليّ).
[٣] انظر: الدر المنثور للسيوطي:٨/٣٧١.
[٤] تفسير الثعلبي:١٠/٩٨ـ ١٠٢.
[٥] أسباب النزول:٢٩٦.
[٦] تفسير الكشاف:٤/٦٧٠.