ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - ١٨ ابن تيمية ونزول (هَلْ أَتَى) في حقّ العترة
قال العلامة الآلوسيّ: وتسمية المسجون أسيراً مجاز، لمنعه من الخروج، وأمّا تسمية المملوك، فمجاز أيضاً لكن قيل باعتبار ما كان، وقيل باعتبار شبهه به في تقييده بأسار الأمر وعدم تمكّنه من فعل ما يهوى.[١]
يُشار إلى أنّ الطبري اقتصر على ذكر القولين الأوّلَين (وروى بإسناده عن الحسن البصري أنّه قال: ما كان أسراهم إلاّ المشركين)[٢]، وكذلك فعل الشيخ الطوسيّ من مفسّري الإمامية.[٣]
وقال الطبراني:و(الأسير): الكافر المأسور في أيدي المؤمنين، ويقال: الأسير: العبد.[٤]
وأنت ترى ـ عزيزي القارئ ـ أنّ القول بأنّ المراد بالأسير، هو المشرك المأخوذ من أهل دار الحرب، هو القول الأقوى والأنسب لظاهر اللفظ. وهنا نسأل ابن تيمية ومقلّديه:
متى تمكّن المسلمون من أخذ المشركين أسرى؟ أفي مكة أم في المدينة؟ أفي مكة التي كانوا فيها مضطهدين معذَّبين مُطارَدين، أم في المدينة التي قويت فيها شوكتهم، واستحصدت فيها قوّتهم؟
وأمّا إذا أخذنا بقول من قال إنّ المراد بالأسير، هو الأسير من أهل القبلة، فإنّ هذا إنّما يستقيم ـ كما يقول الطيبي ـ إذا اتّفق الإطعام في دار الحرب من المسلم لأسير في أيديهم[٥] (أي في أيدي الكفّار).
[١] روح المعاني:٢٩/١٥٦.٢ . جامع البيان:١٤/٢٥٥.
[٣]التبيان في تفسير القرآن:١٠/٢١٠.
[٤] التفسير الكبير للطبراني:٦/٤٠٢، دار الكتاب الثقافي بالأردن، ٢٠٠٨م.
[٥] روح المعاني:٢٩/١٥٥.