ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - ٢ نزول آية (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ) في حق عليّ
الواردة عن غيره في سبب نزول الآية، فعن ابن عباس، قال:
نزلت هذه الآية في جماعة من الصحابة كانوا يشربون الخمر، قبل التحريم، ثم يأتون الصلاة مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فيصلّون معه، فنهاهم الله تعالى عن ذلك.[١]
وعن محمد بن كعب القُرظي:... ثمّ أُنزلت التي في النساء، بينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يصلّي بعض الصلوات إذ غنّى سكران خلفه، فأنزل الله:((لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)) الآية. فشربها طائفة من الناس وتركها طائفة،ثم نزلت الرابعة التي في المائدة، فقال عمر بن الخطاب: انتهينا يا ربّنا.[٢]
وختاماً نقول: لو كان عند ابن تيمية بعض الإنصاف، لذكر ما رواه جماعة من محدّثي السنّة في شأن الآيات الّتي نزلت في الخمر، حتى يتبيّن للقارئ مَن كان يكرع الخمر، وظلّ يشربها إلى أن نزل في تحريمها نصّ صريح.
روى أبو داود، والترمذي، والنسائي، والطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بأسانيدهم إلى أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، أنّ عمر بن الخطاب، قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة: ((يسألونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثمٌ كَبيرٌ)) الآية، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في النساء: ((يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى))، فدعي عمر فقرئت عليه، ثم قال... فنزلت التي في المائدة:((إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ ...))إلى قوله:
[١] أبو بكر الحدّاد اليمني، تفسير الحدّاد:٢/٢٥٨، طبعة دار المدار الإسلامي، ٢٠٠٣م.
[٢] الدرّ المنثور:٣/١٦٥، وقال: أخرجه ابن المنذر.