ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - ٥ اتّهامه عليّاً بأنّه قاتَلَ للرئاسة لا للديانة
المسلمون، وكان السيف في زمانهم مسلولاً على الكفّار، مكفوفاً عن أهل الإسلام، وأمّا عليّ فلم يتّفق المسلمون على مبايعته، بل وقعت الفتنة تلك المدّة، ]وكان السيف في تلك المدّة [ مكفوفاً عن الكفّار مسلولاً على أهل الإسلام.[١]
أقول: أوّلاً: إنّ السيف لم يكن مكفوفاً عن الكفّار في زمان علي(عليه السلام) بل كان مسلولاً عليهم في المشرق الإسلامي كما يذكره المؤرّخون، حيث حصلت الفتوحات في زمان خلافته.
ذكر ابن الأثير في الكامل: وفيها (يعني سنة تسع وثلاثين) توجّه الحارث بن مُرّة العبدي إلى بلاد السند غازياً متطوعاً بأمر أمير المؤمنين علي(عليه السلام) فغنم وأصاب غنائم وسبياً كبيراً، وقسم في يوم واحد ألف رأس، وبقي غازياً إلى أن قُتل بأرض القيقان هو ومن معه إلاّ قليلاً سنة اثنتين وأربعين أيّام معاوية.[٢]
وثانياً: إنّ الاختلافات والصراعات التي وقعت أيّام خلافة علي(عليه السلام) قد كانت نتيجة طبيعية لسياسة الخلفاء، خصوصاً الثالث منهم، حيث حلّت العصبية والقبلية، والطبقية، محل العدالة والمساواة والموازين الإسلامية، وكان الإمام علي(عليه السلام)يريد إرجاع هذه الأُمّة عن تلك القبلية والعصبيّة وهاوية الانحراف وحب الدنيا، إلى سيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأيامه، فتمرّد عليه أصحاب الدنيا وعشّاق السلطة، وجيّشوا الجيوش بالأموال التي اغتصبوها من بيت مال المسلمين لمحاربة الإمام (عليه السلام)، فحاربهم(عليه السلام)امتثالاً لصريح القرآن، وأوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
[١] منهاج السنّة: ٤/١٦١، وفي طبعة بولاق : ٢ / ١٤٨.
[٢]الكامل في التاريخ:٣/٣٨١.