ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - ٥ اتّهامه عليّاً بأنّه قاتَلَ للرئاسة لا للديانة
روى أبو أيوب الأنصاري قال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً(عليه السلام) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .[١]
وروى أبو سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلنا: يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء فمع مَن؟ قال: «مع علي بن أبي طالب».[٢]
فعلى هذا فقد قام عليّ بما أمر به رسول الله، ولكنّ ابن تيمية لا يعبأ بكلام رسول الله إذا ما تعلّق بعليّ(عليه السلام)، ولا بنبوءاته(صلى الله عليه وآله وسلم) التي تأتي في إطار حرصه على أُمّته، ورغبته في أن تمضي في السير على طريق الهداية، وأن تتنكّب عن طريق الضلال، فيدلّها على معالم الطريق، ويرشدها إليه بإشارات واضحة، ومن ذلك قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله»، قال أبو سعيد الخدري: فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر، قال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل ـ يعني علياً ]وكان(عليه السلام) يخصف نعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)[ ـ فأتيناه، فبشّرناه فلم يرفع به رأسه، كأنّه قد كان سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).[٣]
[١] المستدرك:٣/١٣٩.
[٢] انظر تاريخ ابن كثير:٧/٣٠٥. إلى غير ذلك من مصادر الحديث التي تناهز حدّ التضافر.
[٣] المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٢٢ ـ ١٢٣، وصحّحه على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي. يذكر أنّ الحاكم رواه من طريقين: أحدهما: من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد. والثاني: من طريق عبيد الله بن موسى، عن فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد. ورجال كلا الطريقين، ثقات.