ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - تأثير العقيدة في محاولات تضعيف حديث الطائر
كلمات التعديل الواردة فيهم، ومن ذلك:
ألف: ما رواه من طريق عبيد الله بن موسى العبسي، عن عيسى بن عمر القاري، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّي، عن أنس .
قال ابن الجوزي: وهذا لا يصحّ، لأنّ إسماعيل السُّدّي قد ضعّفه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين.[١]
يقول هذا ابن الجوزي، مع أنّ السُّدّي(المتوفّى ١٢٧هـ) قد روى عنه شعبة، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة[٢]، ووثّقوه، وروى له مسلم في «صحيحه» وروى له أصحاب السنن الأربعة، ووثّقه يحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبل، والعجليّ، وابن حبّان، وقال ابن عديّ: وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به.[٣]
ثمّ إنّه قد ورد عن عبد الرحمن بن مهدي ما ينافي تضعيفه للسدّي، حيث قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي، قال: قال يحيى بن معين يوماً عند عبد الرحمن بن مهدي، وذكر إبراهيم بن مهاجر، والسُّدّي، فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن وكَرِه ما قال.[٤]
وهكذا يتّضح (بعد أن تعرّفنا على كلمات أعلام محدّثي أهل السنّة، وكبار علمائهم في الجرح والتعديل، في حقّ إسماعيل السُّدّي) أنّ رجال
[١] العلل المتناهية:١/٢٣٠، برقم ٣٦٣(الطريق الثالث).
[٢] قال أحمد بن حنبل: المتثبّتون في الحديث أربعة: سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة. سير أعلام النبلاء: ٧ / ٣٧٦، برقم ١٣٩.
[٣] انظر: الجامع الصحيح (سنن الترمذي):٥/٦٣٧، برقم ٣٧٢١; وتهذيب الكمال:٣/١٣٢، الترجمة٤٦٢(إسماعيل بن عبد الرحمن السّدّي); وميزان الاعتدال:١/٢٣٦، برقم ٩٠٧.
[٤] تهذيب الكمال:٣/١٣٥.